خارج العاصمة، فقتلوهم، وصاروا يتنافسون في ارسال رؤوسهم إليه، وبذلك زالت من الوجود طائفة كانت تحمل اسم الماليك.
سافر (طوسن باشا) بعدئذ بجيشه إلى الجزيرة العربية، وحارب الوهابيين، وانتزع منهم المدينة المنورة بعد أن نسف أسوارها بالمتفجرات والألغام، ودخلها عنوة. وكتب إلى والده بذلك. ثم حاصره الوهابيون في مدينة (الطائف). فتوجه محمد علي باشا بنفسه إلى مكة المكرمة (في 28 شعبان سنة 1328 ه = 29 آب - أغسطس - سنة 1812 م) وقبض على شريف مكة (الشريف غالب) وأرسله إلى مصر، وأقام مكانه الشريف يحي ابن سرور. واحتل عددا من المراكز الهامة التي كانت في قبضة الوهابيين: مما أضعف من موقفهم؛ والذي زاده ضعفأ وفاة زعيم الوهابيين وقائدهم (سعود) في 19 ربيع الآخر سنة 1229 ه. (10 نيسان - أبريل - سنة 1814 م) فساد الأمن، وسار الحج على ما هو معتاد، وقام (محمد على باشا) وجميع من كان معه بأداء فريضة الحج، ثم عاد إلى مصر، و كان (طوسن باشا بن محمد على) قد سار أثناء ذلك إلى بلاد نجد المهاجمة قاعدة الوهابيين في مدينة (الدرعية). فاحتل بلدة الرس القريبة من الدرعية. وجرت اتصالات مع (عبد الله بن سعود الذي تولى القيادة والزعامة بعد وفاة أبيه، وتم الاتفاق على هدنة لمدة عشرين يوما، يقوم (طوسن) خلالها بإجراء اتصالات مع والده للاتفاق على الصلح. ولكن عودة (محمد علي) إلى مصر حملت (طوسن) على الاتفاق - بدون رأي والده - مع عبدالله بن سعود، على أن يحتل طوسن مدينة الدرعية، وأن يعيد الوهابيون ما أخذوه من المجوهرات والنفائس من الحجرة النبوية الشريفة - وخصوصا الكوكب الدري الذي زنته مائة وثلاثة وأربعون قيراطأ من الماس -. و کتب (طوسن) إلى والده بما تم عليه من من الاتفاق، فرد (محمد على باشا) بتكليف (عبدالله بن سعود) بالتوجه إلى الآستانة، التقديم الولاء للسلطان، ومحاربته إن رفض. إلا أن (طوسن) علم في تلك الفترة بوقوع
حركة تمرد في القاهرة وقيام المتمردين بنهب المدينة. فكلف (طوسن) أحد كبار قادته بمهمة قيادة القوات المصرية، وعاد هو بسرعة إلى القاهرة. ولم يكن من الصعب القضاء على حركة التمرد وقد استطاع (محمد علي) من قبل أن يزيل من الوجود جميع مراکز