بتثبيته (سنة 1221 ه = 1800 م) وتوفي في تلك الفترة أيضا (محمد بيك الألفي) و (عثمان بيك البرديسي) وبذلك أصبح محمد علي واليا على مصر بدون منافس ولا منازع. فوجه محمد علي جهده للنهوض بمصر وجعلها قاعدة صلبة لحكمه، فلم يكتف بتجميل القاهرة والاسكندرية بعدد كبير من المباني المشيدة على الأسلوب العثماني. بل إنه أتم فوق ذلك إنشاء مرفأ الاسكندرية، ووصله بالفرع الغربي من النيل بواسطة قناة أمر بشقها. ولما كان همه الأول هو أن يجني من مصر أعظم محصول، فقد وضع يده في سنة 1231 ه = 1815 م على محاصيل القطن والقنب والكتان وأضاف إليها بعد سنتين محاصل النيلة والسمسم والنباتات الزينية الأخرى. ولكن هذه الموارد لم تستطع على وفرتها وغناها تأمين متطلباته المتعاظمة، وكان قد صادر منذ سنة 1228 ه = 1812 م جميع الاقطاعات وحتى الأوقاف الدينية، ثم ألف لجنة للتحقيق في صحة سندات التمليك العقارية - الكواشين .. وتعين على كل من لا يحتفظ سندة صحيحة. کوشانة - أن يعمل في أرضه بصفته عام زراعية لا مالكة للأرض. ولما كان معظم الفلاحين في مصر آنذاك يعملون في أراضيهم المتوارثة جيلا بعد جيل بدون سندات تمليك، فقد تعين عليهم العمل عند الدولة - التي يمثلها الباشا .. ليس هذا فحسب بل إنه لجأ إلى نظام السخرة القديم لجمع النجارين وعمال البناء من أجل بناء اسطول حديث، واشترى الخشب بأسعار محددة، فكانت الدولة هي الاقطاعي الأكبر، وهي المالكة الرئيسة للتجارة والزراعة والصناعة، مما وضع الشعب في ضيق وضنك.
أدرك محمد على أن من مصلحته فتح بوابات مصر على العالم الغربي، بعد أن تبين له بأن هذا الغرب قد بات وهو يمارس دورة متعاظا في أمور المشرق العربي الإسلامي فأخذ بنهج ما يمكن تسميته بسياسة الانفتاح على الغرب. وبدأ بإنشاء معاهد التعليم على الأسلوب الأوروبي، وفتح مدرسة لتعليم الرياضيات تقرر أن يتم التعليم فيها باللغة الانكليزية. |
أما فيما عدا ذلك فقد كانت اللغة الفرنسية هي المعتمدة. واستعان بفئة من رجال مصر المخلصين الذين توجه جهدهم لخدمة مصر وتطويرها. وأقام المصانع، فعرفت