تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثورة، بسرعة، وعاد زعماء الصربيين وانضموا إلى مواطنيهم الثائرين. والتحق المهاجرون ببلادهم، وشملت الثورة معظم بلاد الصرب. وبدأ القتال العنيف ضد القوات العثمانيين، غير أن قوات الثورة عجزت عن احراز النصر الحاسم في القتال الذي استمر سنتين. مما أرغم (ميلوش أوبرينوفتش) (1) على إعلان خضوعه للدولة العثمانية - باسم الصربيين جميعا. وذلك مقابل عدم تدخل الدولة العثمانية في إدارة الشؤون الداخلية للصرب، أو في جباية الضرائب. وترك الإدارة المحلية وتوزيع الضرائب وجبايتها المجلس تنتخبه الأمة العربية باختيارها وحريتها وهذا المجلس هو الذي ينتخب من بين أعضائه الحاكم العام للصرب. وتكتفي الدولة العثمانية بالإشراف والمراقبة، وتحتفظ بحامياتها في القلاع والحصون. وأصدر السلطان أمره بتعيين (مرعشلي باشا) واليا على الصرب، وأعطيت إليه التوجيهات الصارمة بمعاملة المربيين معاملة جيدة - بالرفق واللين - وذلك للمحافظة على ولاء المربيين، وعدم إتاحة الفرصة لهم الفصم ما بقي من عرى السيادة (سنة 1817 م). ثم عين (ميلوش أوبرينوفتش) رئيسا لمجلس الصرب (سوبرانيا) وصارت الصرب مستقلة تقريبا. واستبد ميلوش بالسلطة، وتصرف كالملك، ولم يكن له من منافس في السلطة إلا (قره جورج) أكبر زعماء الثورة - والذي هاجر إلى الروسيا. كما سبقت الإشارة إلى ذلك، فاستقبله القيصر بحفاوة ومنحه رتبة جنرال وقلده وسام (سانت آن). وخشي ميلوش من نفوذه ومن مساعدة الروسيا له، فتربص له، حتى إذا حضر إلى بلاد الصرب متنكرة، للتوجه إلى بلاد اليونان، بناء على طلب زعمائها، أرسل إليه (ميلوش) من قتله وأرسل رأسه إلى الآستانة للبرهان على صدق ولائه وإخلاصه للدولة العثمانية، صاحبة السيادة الإسمية على بلاده.

(1) ميلوش أوبرينوفتش: هو أحد زعماء الثورة العربية - واسمه الحقيقي هو (نودوروفيتش) وانما سمي أو برينو فنش نسبة لابرن زوج والدته. وكان أبوه من رعاة الخنازير. أما هو فشار أول بالتعاون مع (قره جورج) وانفرد ممارسة القيادة بعد هرب (قره جورج) إلى الروسيا. وصار هو قائدا للحركة الثورية العربية.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٩٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٩٧٣