تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العثمانية مع إعادة العرب للدولة العثمانية أيضا، واحتفت الروسيا لنفسها بإقليم بسارابيا وأحد. روافد نهر الدانوب.

اعتبر نابليون بونابرت أن عقد هذه المعاهدة هو خيانة من الدولة العثمانية الروابط التقليدية القائمة بين هذه الدولة وبين فرنسا. إذ أن ابرام هذه المعاهدة قد سمع للروسيا بسحب جيوشها التي كانت تخوض الحرب ضد العثمانيين، وتوجيهها القتال جيش نابليون، مما أرغمه على التقهقر عن موسكو - بعد إحراقها - وأدي ذلك إلى تدمير معظم قواته عند عبورها نهر (بيريزينا) (1). ونسي نابليون أو تناسى ما فعله عندما عقد مع الروسيا معاهدة - تلسبت - التي تضمنت بنودها السرية بتجزئة الدولة العثمانية.

رفض قادة الصرب، وزعماء ثورتها، قبول معاهدة بوخارست، وأعلنوا امتناعهم عن الخضوع مجددا لسلطة الدولة العثمانية، بعدما بذلوه من الجهود والتضحيات للحصول على نوع من الاستقلال الإداري. وزاد من غضبهم ونقمتهم نکث قيصر الروسيا الاسكندر الأول بوعوده لهم بالدعم، فقرروا المضي في مقاومتهم، فوجهت الدولة العثمانية جيشأ تمكن من إخضاعهم بالقوة. وعاد الموظفون العثمانيون إلى مراكز أعمالهم التي كانوا يشغلونها قبل الثورة. واستعاد جند الفرسان الصبايحية - اللسباه. اقطاعاتهم، فهاجر زعماء الثورة إلى النمسا والمجر وهم مصممون على متابعة نضالهم للحصول على الاستقلال. ولم يبق إلا (ميلوش أو برينوفتش) الذي قرر البقاء في بلاده، وتظاهر بالولاء للدولة العثمانية، وسعى جهده حتى عينته الدولة حاكما لاحدى القرى، فانطلق من قريته للعمل بصورة سرية ومنظمة لاستثارة حماسة المربيين وتحريضهم على حمل السلاح والثورة طلبأ للاستقلال. حتى إذا ما أدرك بأن الظروف قد باتت مناسبة، قرر تفجير ثورته في يوم عيد الزحف) وهو اليوم الذي يحتفل به المسيحيون في يوم الأحد السابق لعيد الفصح (من سنة 1815 م). واندلعت نار

(1) نهر بيريزينا: (BEREZINA) هو أحد روافد نهر دنيبر، ويبلغ طوله 587 کم، وقد اشتهر في التاريخ بسبب عبور جيش نابليون (الجيش الكبير) له بين 29 و 29 نشرين الثاني - نوفمبر - سنة

1812 م

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٩٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٩٧٢