تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جهده في المقاومة. وقام الإنكشارية بإحراق الآستانة، وكادت النار تلتهم المدينة بكاملها، مما حمل السلطان على الاستجابة لطلبات الإنكشارية.

وجد السلطان محمود الثاني أنه من المحال تطوير الدولة ما لم يتم اجراء إصلاح داخلي يبدأ بالقضاء على الإنكشارية، وأنه من المحال أيضا البدء بهذا الإصلاح الداخلى ما لم تتم تهدئة الجبهة الخارجية، وتأمين استقرارها. فوجد نفسه مرغا بالتالي على عقد صلح مع انكلترا، وتم له ذلك في 34 ربيع الثاني سنة 1229 ه = 8 تموز. يوليو - سنة 1809 م. ثم بدأ باجراء مفاوضات مع الروسيا، غير أن المطامع الروسية أعاقت الوصول إلى اتفاق مشرف. فتجددت الأعمال القتالية. وتولى الصدر الأعظم. ضيا يوسف باشا - إدارة الحرب وهو الذي كان قد انتصر على الفرنسيين في معركة المطرية بمصر - سنة 1799 م. غير أنه لم يتمكن من إحراز النصر في هذه المرة، وتمكنت القوات الروسية من احتلال مدن اسماعيل وسيليستريا وروستجق ونيقوبوليس و بازار جق (في سنتي 1809 و 1810 م). فما كان من السلطان محمود الثاني إلا أن عزله وعين مكانه (أحمد باشا) الذي قاد جيشا من ستين ألف مقاتل، وانتصر على الروس، وأرغمهم على الجلاء عن مدينة (روستجق) في 13 جمادي الثانية سنة 1226 ه = 5 تموز - يوليو سنة 1811 م. وذلك بعد أن هدموا قلاعها وأسوارها بالمتفجرات وأضرموا النار في منازلها. وعبروا نهر الدانوب - الطونة - راجعين إلى شاطئه الأيسر، وتبعهم أحمد باشا بجيشه ودارت رحى معارك متتالية واشتباكات ضارية نجح الروس بعدها في استعادة السيطرة على (روستجق)

كانت العلاقات الروسية الفرنسية قد تدهورت خلال هذه الفترة بسبب امتناع الروسيا عن تنفيذ شروط معاهدة تلسبت. فبذلت الروسيا جهدها لعقد صلح مع الدولة العثمانية التي استجابت لطلب الروسيا، وأرسلت مندوبين عنها للتفاوض مع المندوبين الروس في مدينة بوخارست. وجرت مباحثات مستفيضة انتهت بعقد (معاهدة بوخارست) في 19 جمادى الأولى سنة 1227 ه = 28 أيار - مايو. سنة 1812 م. وكان من أهم شروطها بقاء ولايتي الأفلاق والبغدان تابعتين للدولة

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٩٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٩٧١