تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غير المألوف أو غير المعهود في نظام الخلافة العثمانية. غير أن هذا العمل الذي أصبح إجراء اعتيادية في حياة الإنكشارية وحياة مراكز القوى في الدولة، قد اكتسب شکلا مثيرة خلال تلك المرحلة الحرجة. فكان أول عمل قام به السلطان (محمود الثاني) هو تعيين (مصطفى باشا البيرقدار) في منصب الصدر الأعظم وتكليفه بإعادة تنظيم الإنكشارية وإرغامهم على الالتزام بأنظمتهم القديمة التي حددت لهم أعالهم وواجباتهم منذ أيام السلطان سلمان القانوني، والتي أهملت يوما بعد يوم حتى أصبحت نسيا منسية، فانصرف البيرقدار للقضاء على عناصر المقاومة الرئيسة. ثم استدعي جميع كبار رجال الدولة والوزراء والأمراء. وعقد مؤتمرة كبيرة، شرح فيه ما كان عليه الإنكشارية، وما وصل إليه تنظيمهم من التدهور والانحطاط، وما يجب أن تلتزم به من النظام والانضباط. وأظهر فرورة تسليحهم بالأسلحة النارية المخترعة حديثة، والتي كان استخدامها في جيوش الروسيا هو سبب انتصاراتها الأخيرة على جيوش الدولة العثمانية. وتقدم بعدد من الاقتراحات منها إلزام الإنكشارية بالسكن في ثكناتهم، خصوصا غير المتزوجين منهم، وحرمان الذين يقيمون خارج الثكنات من جعالة الاطعام والسكن، وإلزامهم بالخضوع للتدريب، وتسليحهم بالأسلحة النارية، والإفادة من قواعد التدريب التي تطبقها الجيوش الأوروبية لتطوير التدريب.

وغير ذلك من الإصلاحات الضرورية. وأقر الجميع ما جاء في خطة رئيس الوزراء (البيرقدار). كما استحصل على فتوى بضرورة تنفيذ أنظمة الإنكشارية بكل دقة وحزم. وأصدر أوامره بذلك، وضم معظم ضباط الجيش النظامي الذي كان قد أمر بإلغائه إلى جيش الإنكشارية، وأسند إليهم القيادات العليا، فأخذوا في تنفيذ توجيهاته بعناية وشدة، وثار الإنكشارية - كعادتهم - ووقعت بينهم وبين القوات النظامية معارك عنيفة واشتباكات ضارية. قتل فيها الصدر الأعظم (البيرقدار) بعد أن بذل

= ... 1785 - 1839 م)، نصب سلطانة سنة 1223 ه = 1808 م. وهو الثلاثين في تسلسل الخلفاء العثمانيين. أخذت في المسألة الشرقية) في عهده شكلها الواضح حيث تكالبت كل دول الغرب ضد الدولة العثمانية، وقد حاول جهده لايقاف عجلة التدهور، وحقق بعض النجاح.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٩٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٩٧٠