الأولى) تنسحب القوات الروسية من ولايتي الأفلاق والبغدان، بدون أن تدخلها الجيوش العثمانية حتى يتم الصلح النهائي.
وجاء في المعاهدة السرية التي وقعها نابليون رقيصر الروسيا الاسكندر الأول بأنه إذا لم يقبل السلطان العثماني بوساطة فرنسا. بسبب الأحداث الأخيرة التي وقعت بالآستانة. أو إذا لم يتم بلوغ الهدف بطريقة مرضية، بعد قبول هذه الوساطة بمدة خمسة وثلاثين يوما، فإن فرنسا تتحد مع الروسيا على سلخ جميع الولايات العثمانية بأوروبا ما عدا الأستانة وما حولها. وتقسيمها فيا بينها، مع إرضاء النمسا بجزء يسير، بحيث تكون بلاد البوسنة والبانيا - بلاد الأرناؤوط - وأبيروس وبلاد اليونان ومقدونيا لفرنسا. وتعطى للنمسا بلاد الصرب، وتحصل الروسيا على الأفلاق والبغدان والبلغار وإقليم حتى نهر (مارينا).
لقد كان عقد المعاهدة العثمانية - الفرنسية عاملا في تفجر هذه الحرب مع الروسيا، ولكن ما هي فرنسا تعود لسياستها التقليدية، فتتخلى عن الدولة العثمانية ونتركها وحدها في مجابهة الروسيا، ليس ذلك فحسب، بل إنها عقدت مع الروسيا صفقة سرية لاقتسام الإمارات الأوروبية التابعة للدولة العثمانية. وقد أرسل نابليون أحد القادة في هيئة أركان حربه (الجنرال جلليمينو) في يوم 3 جمادى الأولى سنة 1222 ه = 9 تموز - يوليو - سنة 1807 م. لإبلاغ نمن المعاهدة الرسمية لقادة الجيوش العثمانية والروسية وإبلاغهم بوساطة فرنسا التي قبل بها الطرفان. وتم التوقيع على هدنة ابتدائية بين قادة الجيوش العثمانية وقادة الجيوش الروسية بحضور المندوب الفرنسي. غير أن الروسيا لم تنسحب من ولايتي الأفلاق والبغدان، وهو أول نکوص عن تنفيذ شروط معاهدة (تلسيت). ولذا لم يحاول الطرفان الوصول إلى اتفاق بشأن شروط صلح نهائي. ولكنها لم يستأنفا القتال بسبب انصرافها لمعالجة مشكلاتها.
لم يكن خلع السلطان مصطفى الرابع، وتنصيب أخيه (محمود الثاني) (1) بالأمر
(1) السلطان الغازي محمود خان الثاني - ابن السلطان عبد الحميد الأول (1119 - 1250 ه ..