يونيو - سنة 1807 م. وكان لا بد للمتمردين الذين عملوا على إجراء هذا التغيير من فرض إرادتهم، فكان السلطان مصطفى أداة طيعة في قبضة أعداء التنظيم الجديد، فتم تثبيت الوزراء ممن لم يقتلوا في الثورة - في مناصبهم، وتم تعيين (قبانجي أوغلي) قائد عامة لجميع قلاع البوسفور. فأعاد الإنكشارية قدورهم إلى ثكناتهم، دلالة على عودتهم للهدوء والتزام النظام.
ما إن علم الإنكشارية الذين كانوا يخوضون الحرب ضد القوات الروسية عند نهر الدانوب، بما حققه اخوانهم من النصر في تغيير السلطة وخلع السلطان، حتى هيمنت عليهم البهجة لإلغاء النظام الجديد. فعملوا بدورهم على قتل الصدر الأعظم (حلمي ابراهيم باشا) الذي كان معروفة بتبنيه للنظام الجديد، وحماسته له. وعينوا مكانه (جلبي مصطفى باشا) وتبع ذلك تدهور في الموقف بسبب ما ظهر على الإنكشارية من التهاون في القتال. ولم ينقذ الموقف إلا هزيمة القوات الروسية على يد نابليون في
فريد لاند) (1). فانسحبت القوات الروسية من ولاية البغدان دونما حرب ولا قتال. وتم في عقب ذلك صلح (تلسبت) (2) بين فرنسا والروسيا، والتي جاء في البند الثاني والعشرين وما بعده، من أن الروسيا تتوقف عن شن الحرب ضد الدولة العثمانية، حتى يتوسط نابليون بين الطرفين، وأنه بمجرد التوقيع على الهدنة الابتدائية (بالأحرف
= السلطان محجوزة في السرايا لفترة قصيرة، ثم قتل، وهو التاسع والعشرين بين الخلفاء العثمانيين وخلفه السلطان محمود الثاني.
(1) فريد لاند: (FRIEDLAND) وتعرف اليوم باسم: (TEHERNLAKowsk وهي مدينة في ليتوانيا - في الاتحاد السوفييتي، وكانت من قبل تابعة لألمانيا، اشتهرت بانتصار نابليون على القوات الروسية بوم 1 ربيع الثاني سنة 1222 ه = 3 حزيران - بونير - سنة 1807 م.
(2) نلسبت: (TILSIT) وتعرف اليوم باسم: (SOVIETSK) وهي بلدة في ليتوانيا في الاتحاد السوثبيتي، تقع على نهر نيمن: (NIEMEN) الفاصل بين الروسيا وبروسيا. وبها اجتمع الإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت وقيصر الروسيا الاسكندر الأول. يوم 1. جمادى الأول سنة 1222 ه.7 تموز - يوليو - سنة 1807 م، واتفقا على تقسيم اوروبا بينها. ولكنها اختلفا بشأن الأستانة حيث كان كل طرف يرغب في الحصول عليها. ونسب النابليون بومها قوله: «إن الأستانة هي مفتاح العالم، ومن يستولي عليها يستطيع السيطرة على العالم بأسره.
249