تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وغير النظاميين، وتظاهروا بأنهم قد حضروا لإرغام الجند غير النظاميين على ارتداء ثياب الجند النظاميين، فاجتاح الهياج القلعة، وحاول غير النظاميين قتل المندوبين، فمنعهم النظاميون. ووقعت معركة سالت فيها الدماء بغزارة، وما لبثت نار الفتنة أن امتدت إلى جميع القلاع، ووقعت اشتباكات عنيفة بين الفريقين، في عدد من المواقع، وكان من نتيجتها قتل المندوبين - مثيري الفتنة، واعتصم الجند النظاميون بثكناتهم، ولما علم السلطان ببعض ما حدث، تدخل مصطفى باشا، وأعلم السلطان سليم بأن الأمر لا يستحق الاهتمام. ثم تابع مصطفى باشا دوره في المؤامرة، فأوعز إلى مثيري الشغب وزعماء الفتنة بالتجمع في (يبيو کدره) من ضواحي إسلام بول حيث انتخبوا لهم قائدة اسمه (قباقجي أوغلي). سار بهم إلى الآستانة وانضم نحوا من مائتي جندي من البحرية وثمانمائة من الإنكشارية، حتى إذا وصلوا إلى (أت ميدان) وهي ضاحية أخرى في إسلام بول، جاؤوا بقدور الإنكشارية وصفوها. وكانت هذه هي التعبير الثابت والمعروف لإعلان العصيان .. وقرئ عليهم أسماء جميع المؤيدين لمشروع التنظيم العسكري الجديد والداعين له، من الوزراء أو القادة أو رجال الدولة، فتوجه المتمردون إلى منازلهم وقتلوهم وحملوا رؤوسهم ووضعوها أمام القدور. ولما علم السلطان سليم بأمر هذه الثورة، أصدر على الفور أمرا بإلغاء النظام الجديد، وتسريح الجند النظاميين. ولكن هذه الإجراءات لم تقنع المتمردين، فقرروا عزل السلطان خوفا من أن يعود التنفيذ مشروعه بعد تهدئة الموقف، وساعدهم المفتي الذي مارس حتى الآن الدور الأساسي في التحريض على الفتنة، فأصدر فتوى: ر بانه لا يصلح للملك كل سلطان يعمل على إدخال أنظمة الفرنج وعوائدهم،.

واستمرت هذه الفتنة يومين، تم بعدهما عزل السلطان سليم الثالث. وتنصيب مصطفى الرابع) (1) في يوم 21 ربيع الآخر سنة 1222 ه = 28 حزيران -

(1) السلطان الغازي مصطفي خان الرابع - ابن السلطان عبد الحميد الأول - (1193 - 1223 ه = 1779 - 1808 م). لم تستمر فترة حكمه لأكثر من ثلاثة عشر شهرة، فقد استمر أطراف المؤامرة في صراعاتهم التي حاول السلطان ايقافها عند حدودها، وانتهى الأمر بخلع السلطان مصطفي بوم، جمادى الأولى سنة 1223 ه - 28 حزيران - بونيو - سنة 1808 م. وبقي =

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٩٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٩٦٧