وحاول الأميرال (اللورد دوق وورث) الانتقام هزينه على ضفاف البوسفور، فتوجه بأسطوله الى ثغر الاسكندرية ومعه خمسة آلاف جندي من المشاة - بقيادة الجنرال فريزر. فاحتلها في 10 محرم سنة 1222 ه = 20 ? آذار - مارس - سنة 1807 م. ثم وجه قوة إلى ثغر رشيد لاحتلاله، فأرسل والي مصر - محمد باشا - قوة هزمت القوة الانكليزية وردتها على أعقابها. وتكررت المحاولة الانكليزية الاحتلال رشيد، وتكرر فشلها، مما أرغم القوات الانكليزية على الانسحاب والجلاء عن مصر (في 10 رجب سنة 1222 ه = 13 - أيلول - سبتمبر - 1807 م).
بقيت الحرب بين الدولة العثمانية والروسيا خلال ذلك، فعمل والي البوسنة - أميرها على زج جيشه في بلاد العرب ليمنع الثائرين من الانضمام إلى الجيش الروسي. كما تولى الصدر الأعظم قيادة فرقتين من الإنكشارية وجيوش أسيا النظامية إلى مدينة (شومله). و كان حاكم مدينة (روسنجوق) مصطفى باشا البيرقدار يستعد لاجتياح بلاد الأفلاق بخمسة عشر ألف جندي قام هو بتنظيمهم وتدريبهم. وخصص مجموعة قتالية كبيرة من قوات النظام الجديد لحماية قلاع البوسفور والدردنيل والدفاع عن تحصيناتها. وتصادف خلال هذه المرحلة الحرجة أن توفي المفتي الذي كان يدعم السلطان سليم لادخال الاصلاحات العسكرية، وخلفه في منصب الافتاء قاضي عسكر الروملي الذي كان على النقيض من سلفه، فعمل مع قائم مقام الصدر الأعظم مصطفى باشا - والذي ناب عن الصدر الأعظم خلال تغيبه في الحرب ضد روسيا ? وانضم إليها لفيف من العلماء للمطالبة بإلغاء النظام العسكري الجديد، بحجة أن هذا النظام هو بدعة مخالفة للشرع. وشرعوا في تحريض الجنود غير النظاميين الذين انضموا إلى الفرق النظامية، وأشاعوا بينهم أنهم لم ينقلوا من بلادهم إلا لإرغامهم على الانخراط في سلك النظام الجديد، وإكراههم على ارتداء الثياب الغربية، ولبس زي النصارى، مع ما في ذلك من مخالفة للقرآن الكريم والشرع الحنيف - على حد زعمهم -. وعندما أدرك مصطفى باشا والمفتي الجديد أن تحريضها قد لقي نجاحا، عمل مصطفى باشا على ارسال مندوبين إلى إحدى القلاع التي تقيم فيها قوة مشتركة من الجند النظاميين