تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى مرفأ (غاليبولي) ودمر كافة السفن الحربية العثمانية الراسية في المرفأ. ومکث خارج البوسفور بنتظر تنفيذ بنود الإنذار. وجابهت الحكومة العثمانية مأزقا صعبة، وهيمن على العاصمة جو من الهلع، فقد باتت القصور الملكية والدواوين الحكومة المنتشرة على ضفتي البوسفور تحت رحمة الأسطول الانكليزي. وانصرف مجلس الوزراء لبحث الموقف وبعد مناقشات طويلة تقرر الإذعان لانذار انكلترا، وأرسلت الحكومة طلبة إلى الجنرال سبستياني بمغادرة الأستانة. ولكن سيستباني امتنع عن إجابة الطلب، والتمس مقابلة السلطان سليم الثالث على انفراد، فلما جرت المقابلة أظهر سبستياني استعداد فرنسا لمساعدة الدولة العثمانية، وأعلمه أن نابليون بونابرت قد أصدر أمره فعلا إلى كافة جيوشه المنتشرة على سواحل البحر الأدرياتيکي بالتوجه إلى الآستانة لدعم القوات العثمانية ضد القوات الإنكليزية، ولرفض انذارها. فاقتنع السلطان سليم وقرر المقاومة. وأصدر أوامره بتحصين العاصمة، وبناء القلاع حولها، وتسليحها بالمدافع الضخمة. وشكل الفرنسيون بالآستانة قوة من مائتي مقاتل، معظمهم من رجال المدفعية، وانضم إليهم الاسبانيون الذين كان سفيرهم (المركيز دالمنبيرا) من پناهضون سياسة انكلترا في الشرق ويقاومونها، وهب أبناء العاصمة بشيوخهم ونسائهم وأولادهم التحصين مدينتهم والدفاع عنها. وبذل الإنكشارية من الجهد، وأظهروا من الحماسة بأكثر مما كان متوقعة منهم، وكان السلطان سليم يشرف بنفسه على أعمال التحصين وتنظيم المقاومة، واتصل العمل في الليل والنهار، ولم تمض إلا أياما قليلة حتى صار باستطاعة المدينة مجابهة العدوان.

ورأى الأميرال الانكليزي أنه بات من المحال على سفن أسطوله الوصول الى البوسفور، وشاهد قرب الانتهاء من تحصين الدردنيل، فخشي أن تقع سفنه في الحصار بين مضيق البوسفور والدردنيل بحيث يصبح من السهل تدميرها، فقرر الانسحاب إلى عرض البحر الأبيض المتوسط، ونفذ هذا القرار يوم 20 ذي الحجة سنة 1221 ه = أول آذار - مارس - سنة 1807 م. ولم يكن انسحابه بدون ثمن، فقد قتل من رجاله ستمائة، وغرق من سفنه اثنتان - من مقذوفات قلاع الدردنيل، والتقى بسفن الروسيا عند مدخل مضيق الدردنيل.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٩٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٩٦٥