شهر تقريبا، جرى خلاله استعراض القوات وعرضها على السلطان سليم، ثم توجهت إلى أدرنه بقيادة عبد الرحمن باشا) الذي وجد لدى وصوله إليها بأن الانكشارية قد أوصدوا أبواب المدينة. وجرت مجموعة من الاشتباكات غير الحاسمة. وظهر للسلطان احتمال امتداد العصيان، وانضمام العلماء والطلبة ضد النظام الجديد، فأعلن قبوله لطلب الإنكشارية بسحب القوات النظامية وإعادتها إلى آسيا، وعزل الوزراء وتعيين قائد الإنكشارية في منصب الصدر الأعظم (رئيس الوزراء). فأمكن تهدئة ثائرة الإنكشارية بصورة مؤقتة.
لقد كانت تلك بعض الانعكاسات غير المباشرة لحملة نابليون على مصر. أما النتائج المباشرة فقد ظهرت بعد خروج القوات الفرنسية من مصر. حيث أرسل نابليون الجنرال سيباستياني إلى الآستانة لتجديد التحالف ولتنسيق التعاون مع الدولة العثمانية. وتمكن خلال إقامته بالآستانة من عزل أميري الفلاخ - الأفلاق - والبغدان بسبب انحيازها للروسيا (في 5 جمادى الثاني سنة 1221 ه = 20 آب - أغسطس - سنة 1809 م). وعين بدلا عنها أميرين ممن عرفوا بصدق ولائهم للدولة العثمانية، فثارت ثائرة الروسيا، وخشيت من تعاظم نفوذ فرنسا، فأرسلت جيوشها لاحتلال اقليمى الأفلاق والبغدان بدون إعلان حرب، بحجة أن تغيير أميري الاقليمين هو أمر مضر بحقوق جوارها. وبدأت الأعمال القتالية بينها وبين الجيوش العثمانية.
ووقفت انكلترا إلى جانب الروسيا، فأرسلت أحد أساطيلها الى الدردنيل بقيادة اللورد (درق وورث). وأرسل سفير انكلترا (السيراربوننوت) انذارا إلى السلطان سليم، طلب فيه تحالف الدولة العثمانية مع انكلترا، وتسليم الأساطيل العثمانية وقلاع الدردنيل إلى إنكلترا، والتنازل عن ولايتي الأفلاق والبغدان إلى الروسيا، وطرد الجنرال سيستياني من الأستانة، وإعلان الحرب على فرنسا.
ورفضت الدولة العثمانية هذا الإنذار، وشرعت في تحصين مضيق الدردنيل، و إقامة القلاع على ضفتيه، غير أن ضيق الوقت لم يسمح باكمال بناء التحصينات بطريقة تجعل من المحال عبور الدردنيل. فاجتاز الأميرال اللورد (دوق وورث) بأسطوله الدردنيل يوم 12 ذي الحجة سنة 1221 ه = 20 شباط - فبراير - سنة 1807 م، ووصل