تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاتجاهات، وضيقوا عليهم الخناق. فلم ير الثائرون مخرجا إلا الاستسلام أو الموت، فطلبوا الأمان (سنة 1218 ه - 1803 م). والتمسوا السماح لهم بالهجرة إلى جزر اليونان، فسمح لهم. وعاد الأمن والنظام إلى جبال ألبانيا وأبيروس، وصار باستطاعة الدولة توجيه جهدها لقمع الثورة في (مقدونيا) والتي رفعت بدورها شعار الاستقلال. فسار الصدر الأعظم (علي باشا) على رأس جيش من ثمانين ألف مقاتل، وأمكن القضاء على الثورة، وتم إحباط جهود التحريف الروسي.

لم تكن بلاد الروملي - والتي كانت القاعدة الأساسية للدولة، بعيدة بدورها عن الفوضى والاضطراب. فقد انتشرت فيها العصابات المسلحة بأكثر من انتشارها في بقية ولايات الدولة بأوروبا. بحيث لم يتمكن الإنكشارية من قمع نشاط هذه العصابات التي نجحت في تحقيق عدد من الانتصارات على الإنكشارية، وصارت البلاد في كرب عظيم، وبلاء شديد. لاسما وقد أخذت العصابات في تهديد مدينة أدرنة ذاتها رغم قوتها ومنعتها. وعندها قرر السلطان سليم الثالث استخدام الجيوش النظامية، واختبار قدرتها وكفاءتها، فأرسل في سنة 1299 ه = 180 م من الأستانة لواء مع فرقة من المدفعية وفرقة من الخيالة وثلاثة ألوية نظامية من التي نظمها والي بلاد القرمان. فقامت هذه القوة بتنفيذ مهمتها على أفضل وجه، ولم تتمكن العصابات من الصمود في وجهها، ولم تمض أكثر من فترة وجيزة حتى أمكن تطهير بلاد الرومللي من فلول العصابات الممزقة، وعاد الأمن والاستقرار للاقليم. ورجع جند هذه القوة إلى الآستانة تحت رايات النصر. وأفاد السلطان سليم من هذه التجربة الناجحة فأصدر مرسومة (خط شريف) في آذار - مارس - سنة 1805 م إلى جميع الولايات بتركيا وأوروبا لجمع الشبان كافة من الإنكشارية والمواطنين البالغين سن الخمسة والعشرين، وتدريبهم على النظام الجديد. ورفض الإنكشارية تنفيذ هذا المرسوم. وأعلنوا تمردهم. فأرسل السلطان إلى والي بلاد القرمان (عبد الرحمن باشا) الذي كان من أكبر دعاة الإصلاح العسكري، وطلب إليه الحضور بجيوشه النظامية إلى الآستانة، من أجل التوجه إلى البلاد التي اعتصم بها الإنكشارية وامتنعوا عن تنفيذ مرسوم الإصلاح، فجاء

عبد الرحمن باشا) إلى العاصمة (إسلام بول) في أوائل سنة 1806، ومكث فيها

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٩٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٩٦٣