تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كانت الاضطرابات تهيمن في هذه الفترة ذاتها على ألبانيا (بلاد الأرناؤوط) بسبب تمرد والي (يانية) (علي باشا) وعصيانه على الدولة العثمانية، واستئثاره بالسلطة. وكان على باشا هذا هو ابن أحد زعماء الروم الذين اعتنقت عائلاتهم الإسلام في بداية الفتح العثماني، ثم أصبح قائدا لإحدى العصابات التي نظمت بدعم من الروسيا وتوجيهها، للعمل على قطع الطرق وايقاف الحركة التجارية بين جبال اليونان وألبانيا، غير أنه ما لبث أن اقتنع بخطر نهجه على بلاده، وأدرك ما تريده الروسيا من التوسع والسيطرة. فأقلع عن ممارسة السلب والنهب، والتمس من السلطان تعيينه حاكما على موطنه الأصلي (أبيروس العليا - باليونان). واستجاب السلطان الطلبه، وكلفه بمحاربة والي اشقودره ووالي (دلونيو - في شمال البانيا والى الغرب من أشقودره) اللذين أعلنا نمردها وعصيانها فحاربها وانتصر عليها. ولما اندلعت الحرب مع الروسبا (سنة 1787 م) ونشطت العصابات المسلحة في ممارسة أعمال التخريب وقطع الطرق، كلفه السلطان بالمحافظة على الطرق والقضاء على العصابات، ثم عينه والية على (يانية) سنة 1797 م. ولما استولت فرنسا على كافة السواحل والثغور التابعة لجمهورية البندقية. راسلهم علي باشا، وأكد لهم ولاءه لنابليون وحكومته، ولم يكن ذلك منه إلا الحماية البلاد العثمانية من عدوان فرنسا.

عندما جاء نابليون إلى مصر، وجاءت معه رياح الثورة، عادت أعمال العصيان إلى بلاد العرب. فوجهت الدولة العثمانية جيشا احتل ثغري (بوترنتو) و (بروازه) في ألبانيا، وحارب الفرنسيين وانتصر عليهم. ثم تابع هذا الجيش أعماله سنة 1217 مد 1802 م) للقضاء على قبيلة (السوليين) التي كانت قد اعتصمت في جبال البانيا الوعرة، والمنيعة، وانضم إلى هذا الجيش المسلمون الألبان والمسلمون الروم الذين استوطنوا هذه الجبال وعرفوا وهادها ومنافذها فحاصروا (السوليين) من كل

= سنة 1809 م. ثم حرمته الدولة العثمانية من هذه الامتيازات، وطردته من بلاد العرب سنة 1813 م. فهرب إلى روسيا التي أكرمته وعبنته قائدا في جيوشها. ثم إنه حاول الرجوع إلى العرب بهدف إثارة الفتن، فقبض عليه والي الصرب (ميلوش أورسوفتش) وقتله. وأرسل رأسه إلى

الأستانة.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٩٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٩٦٢