تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما تم ربطهم فكرية ودينية بالغرب الصليبي، وأشبعوا بروح الاستقلال. مما جعلهم يصطدمون بالإنكشارية الذين كان السلاح هو اللغة الوحيدة التي يتقنون استخدامها. فعملوا على نهب قرى الصرب وتوسيع دائرة العدوان والإذلال مما زاد النقمة حدة، والهياج تفاقا. وحمل أهل الصرب شكواهم ونقلوا ما أحاق بساحتهم من الفلم إلى الدولة التي أمرت والي بلغراد بمعاقبة الإنكشارية و إخراجهم من أراضي الصرب كافة، فلم ينفذ الإنكشارية ما طلب إليهم تنفيذها، مما حمل والي بلغراد على محاربتهم بمساعدة الفرسان الصبايحية (السباه) وانتصر عليهم، وأخرجهم من ولاية بلغراد، بعد أن قتل قائدهم (دلي أحمد). فالتجؤوا إلى - بازوند أوغلي - الذي سبق ذكر تمرده و استقلاله تقريبا بولاية (ودين). وهو الذي توسط لهم لدى السلطان واستحصل لهم على الأذن بالعودة إلى بلغراد بشرط التزام الهدوء والمحافظة على النظام. لكنهم لم يرجعوا عن غيهم، فعملوا على متابعة اضطهادهم للصرب بمجرد عودتهم، وزادوا طغيانا بإقدامهم على محاصرة مدينة بلغراد بمساعدة (بازوند أوغلي) ودخلوها عنوة وقتلوا واليها، وانتشروا في أطراف البلاد، يعبثون فيها فسادة. وضاق الصربيون ذرعأ، فاجتمع كبار رجالهم، وقرروا الدفاع عن أرواحهم وأعراضهم وأموالهم، وانتخبوا لهم زعما منهم وهو (جورج بتروفتش) (1) وطاردوا الإنكشارية حتى أبعدوهم عن البلاد والقرى، ولم يعد باستطاعتهم الخروج من ثكناتهم في المدن لتربص الأهالي بهم. وأرسل السلطان سليم الثالث أمرة إلى والي بوسنة (بكير باشا) بأمره بمساعدة الصرب على محاربة الإنكشارية وطردهم ثانية من بلغراد، فقاد بكير باشا جيشه، وحاصرهم مع بتروفتش حتى دخلاها وأخرجا الإنكشارية منها. ورجع بكير باشا إلى ولايته (بوسنة). غير أن أهالي العرب الذين حققوا انتصارا على طريق الاستقلال، لم يقنعوا بما حصلوا عليه، فتابعوا صراعهم لانجاز الاستقلال الكامل الإداري ثم السياسي).

(1) جورج بتروفتش: ثائر صربي - ولد بمدينة بلغراد (1189 - 1233 ه = 1184 - 1233 م) و كان يلقب بقره جورج (أي جورج الأسود) وهو أول من جمع كلمة الصربيين ضد الدولة العثمانية وطلب الاستقلال. وبدأ بقتل أبيه وأخيه بسبب ولائهم للدولة العثمانية، ونال بعض الامتيازات.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٩٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٩٦١