تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

استطاع نابليون بونابرت بعد عودته إلى فرنسا أن يزيل حكومة المديرين، وأن يمارس السلطة باسم (قنصل) ثم (امبراطور). وقد عمل خلال فترة صعوده على إعادة تنظيم علاقات فرنسا مع الدول الأجنبية، وكان من مصلحته دعم نفوذه لدى الدولة العثمانية، فاتصل بالسفير العثماني (أسعد أفندي). وأظهر له خطر تحالف الدولة العثمانية مع الروسيا وانكلترا، لاسيا وقد احتلت الروسيا جزر اليونان الواقعة بين جنوب ايطاليا و شبه جزيرة موره. كما أن انكلترا قد أبقت على جندها في مصر وهي تماطل في الجلاء عنها، أو في الجلاء عما احتلته من ثغور - موانيء - بلاد الشام. وأقنعه بضرورة تجديد العلاقات الودية مع فرنسا. وقام السفير العثماني (أسعد أفندي) باجراء الاتصالات مع دولته، وحصل منها على الموافقة بعقد معاهدة صداقة مع نابليون بونابرت. فتم التوقيع على مشروع معاهدة في الأول من جمادى الآخرة سنة 1211 ه (19 تشرين الأول - اكتوبر - سنة 1801 م) وتضمنت ما يلي:

البند الأول: ينعقد السلم والولاء بين الجمهورية الفرنسية والدولة العثمانية، فيزول بناء على ذلك ما وقع بينهما من العداء ابتداء من اليوم الذي يتم فيه تبادل التوقيع على بنود مشروع هذه المعاهدة، وتقوم القوات الفرنسية بالجلاء فورة عن مصر، وترد فرنسا للدولة العثمانية كافة الأراضي والممتلكات كمثل ما كانت عليه قبل الحرب الحالية، على أنه من المقرر بعد جلاء الفرنسيين أن يسمح لفرنسا بكافة الامتيازات الممنوحة لسائر الدول الأجنبية في الأراضي المصرية.

البند الثاني: تعترف الجمهورية الفرنسية بتشكيل جمهورية السبع جزائر وبلاد البندقية السابقة، وتكفل استمرارها، وتقبل الدولة العثمانية ذلك بكفالة فرنسا وروما.

البند الثالث: ستتفق الجمهورية الفرنسية والدولة العثمانية على تعيين طريقة نهائية تختص بأموال رعاياها وأمتعتها التي احتجزت أو أخذت مصادرة أثناء الحرب، ويطلق سراح الموظفين السياسيين والوكلاء التجاريين والأسرى على اختلاف درجاتهم و مرتباتهم، فور التصديق على هذه البنود الابتدائية.

البند الرابع: تتجدد بذلك كافة المعاهدات التي سبق عقدها بين فرنسا والدولة

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٩٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٩٥٧