تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعاد نابليون إلى عكا، فعلم بأن القوات العثمانية التي كانت محتشدة في رودس قد ركبت البحر، فتعرضت بذلك مصر ذاتها للتهديد، ولم تعد قاعدة قوية ولا مأمونة بالنسبة للجيش الفرنسي، فقرر نابليون العودة إلى مصر بسرعة، وقاد من بقي من جيشه. ورجع إلى القاهرة.

تحرك الجيش العثماني من رودس - وقد ضم ثمانية عشر ألف مقاتل بقيادة مصطفى باشا). ونزل على أرض خليج أبي قبر، فقاد نابليون جيشه، وحارب هذا الجيش، وانتصر عليه، وتمكن عدد من أفراد هذا الجيش - ليس بالقليل - من العودة الى السفن والفرار من القتل، فيما وقع قائد هذا الجيش مع عدد من جنده في أسر القوات الفرنسية (وذلك في يوم 24 صفر سنة 1214 ه = 28 تموز - يوليو - 1799 م).

علم نابليون - من خلال الصحف التي سربها إليه الأميرال سميث عن عمد. بانتصار النمساويين على الفرنسيين، وبتدهور موقف الجبهة الداخلية الفرنسية، وتفاقم الفوضى والاضطراب، فقرر العودة بسرعة إلى فرنسا، وغادر الاسكندرية بصورة سرية ومعه بعض قادته - حتى لا يقع أسيرة في قبضة الأسطول البريطاني. وترك جيشه في مصر بقيادة الجنرال کليبر). وكانت قوة هذا الجيش قد نقصت بسبب وباء الطاعون الذي فتك بالجيش أثناء المسير إلى عكا وحصارها، ثم بسبب الخسائر التي نزلت به في معار که المتتالية. فوصلت قوته حتى خمسة عشر ألف رجل لا أكثر. وظهر اللجنرال کليبر بوضوح أنه من المحال على مثل هذا الجيش حماية السواحل. والسيطرة على الطرق والمحافظة على الأمن، فدخل في مفاوضات مع الدولة العثمانية ومع الأميرال سدني سميث لتأمين انسحاب القوات الفرنسية من مصر بسلاحها ومدافعها، وأن تعود إلى فرنسا على السفن البريطانية. وتم الاتفاق على ذلك (في 24 كانون الثاني - يناير - سنة 1800 م). ولكن ما إن أخذت القوات الفرنسية بالجلاء عن بعض القلاع، حتى أرسل قائد الأسطول الانكليزي إلى كليبر من أعلمه بأن الحكومة البريطانية قد رفضت هذا الاتفاق، وأنها تصر على أن يقوم الفرنسيون بالقاء أسلحتهم وتسليمها إلى الانكليز، فقرر كليبر أن يبذل ما بوسعه للاحتفاظ بسيطرته على مصر، وسار بجيشه

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٩٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٩٥٥