تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والانكليزية والروسية، والتي اتفقت على عمل حربي مشترك، مع ما كان بين الدولة العثمانية والروسيا من العداء التقليدي والثابت والمستمر.

توافرت المعلومات عن نابليون بونابرت عن حشود القوات العثمانية، وأدرك بأنه من المحال عليه الاحتفاظ بسيطرته على مصر ما لم يبسط نفوذه على بلاد الشام أيضا. فقرر التحرك بسرعة لمباغتة القوات العثمانية في منطقة دمشق قبل أن تكمل هذه القوات استعدادها. فقاد قوة. هزيلة. لم يتجاوز عدد أفرادها ثلاثة عشر ألف مقاتل. ومضى بها عبر سيناء حتى وصل مدينة العريش. فاحتلها في أواخر شعبان سنة 1213 ه = شباط، فبراير، 1799 م، وقام باحتلال غزة بعد ذلك بعشرين يوما تقريبا، ثم سار منها إلى الرملة فاصطدم بمقاومة ضارية أرغمته على التوقف، وفرض الحصار، إلى أن فتحها عنوة. وتابع تقدمه إلى يافا، ثم تحرك نحو عكا، ووجد بأن أرتال أسرى المسلمين قد باتت تثقل تحرکه، فأمر بذبحهم، وذبح معهم جميع الجرحى والمرضى من جنده، ثم حاصر مدينة (عكا) من جهة البر، وهاجمها مرارة، لكنه لم يتمكن من فتحها لوصول الامدادات إليها تباعا من طريق البحر، واستيلاء الأميرال الانكليزي (سيدني سميث) (1) على مدافع الحصار التي جاء بها نابليون من مصر، التدمير أسوار عكا، كما أبدى والي عكا (أحمد باشا الجزار) كفاءة عالية في قيادة الحامية المدافعة عن المدينة، وتمكن من افساد المتفجرات والملاغم التي كان يصنعها الفرنسيون لتدمير الأسوار. وعلم نابليون أثناء حصار (عکا) أن الجيش العثماني قد تحرك من دمشق لدعم الحامية المدافعة عن عكا، فأرسل قوة بقيادة الجنرال كليبر في محاولة لمنع هذا الجيش من الوصول إلى عكا، والتقي کليبر بالجيش العثماني عند جبل طابور - الى الجنوب الشرقي من مدينة الناصرة. فأحاط الجيش العثماني بقوة كليبر، و كاد يدمرها لولا وصول نابليون مع ثلاثة آلاف جندي وقيامه بالهجوم من وراء - خلف - الجيش العثماني، فتمكن بذلك من انقاذ كليبر، وتشتيت الجيش العثماني.

(1) سبدفي سبث: (SMITHw - sIDNEY) أميرال انكليزي من مواليد مدينة وپستاينستر (WEST MINSTER) (1794 - 1840 م). أصبح قائدا عامة للقوات البحرية البريطانية سنة

1831 م.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٩٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٩٥٤