فقررت إمساك المبادأة وإعلان الحرب قبل أن تكون الروسيا قد فرغت من استعداداتها. فأرسلت بلاغا إلى سفير الروسيا بالأستانة (المسيو جولفا کوف) وطلبت منه تسليم حاكم الفلاخ (مور و کردانو) الذي كان قد تمرد على الدولة العثمانية والتجا إلى الروسيا، كما طلبت منه أن تقوم الروسيا بالتنازل عن حماية الكرج باعتبارها من الأقاليم التابعة للدولة العثمانية، وكذلك عزل بعض قناصلها الذين ثبت اشتراكهم في تحريض المواطنين واستثارتهم للقيام بأعمال الشغب، وقبول قناصل للدولة العثمانية في موانئ البحر الأسود. وأن يكون للدولة العثمانية الحق في تفتيش المراكب التجارية الروسية عند مرورها من مضيق الأستانة، للتأكد من أنها لا تحمل أسلحة أو ذخائر
حربية. ورفض السفير هذه الطلبات باسم حكومته، فأعلنت الدولة العثمانية الحرب على الروسيا فورأ، وتم سجن سفيرها (في آب - أغسطس - سنة 1787 م).
لم يكن الجنرال بوتمكين قد أنهي استعداداته للحرب، فجابه مأزقة صعبة، وكتب إلى كاثرينا بعلمها بصعوبة الموقف في القرم، وينصحها بالجلاء عن القرم بأسرع ما يمكن، لاسيما وأن ملك السويد (غوستاف الثالث) قد أراد الإفادة من هذه الفرصة التي توافرت له لاستعادة ما فقدته دولته من الأقاليم والمقاطعات والتي جردتها الروسيا منها، إلا أن كاترينا أظهرت تصميمها على دخول الحرب في القرم. وكتبت للجنرال بوتمكين بالإسراع للاستيلاء على مدينتي (بندر - وأوزي) وعدم انتظار بدء العثمانيين بالهجوم. وتحرك (بو مكين) بالجيش الروسي نحو (أوزي) فحاصرها مدة، ثم دخلها عنوة في 30 ربيع الآخر سنة 1203 ه = 19 تشرين الثاني - نوفمبر - سنة 1788 م.
كانت النمسا قد أعلنت خلال ذلك الحرب على الدولة العثمانية تنفيذا لاتفاقها مع الروسيا. وحاول امبراطورها (جوزيف الثاني) (1) الاستيلاء على مدينة بلغراد، فردته
(1) جوزيف الثاني: (11 - JOSEPH) هو ابن الامبراطورة ماريا تيريزا من زوجها دوق دولورين - الذي عرف بعد أن أصبح ملكا باسم فرانسوا الأول (FRANCOISI) ولد في نينا (1741 - 1790 م) أصبح امبراطورة للامبراطورية الجرمانية المقدسة سنة 1795 م. وهي الامبراطورية التي -