تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتأخذ الروسيا ميناء (أوزي - أو تشاكوف) وبعض الجزر. كما تأخذ النمسا بلاد الصرب وبوسنة وهرسك من بلاد الدولة العثمانية، بالاضافة إلى دلماسيا من البندقية وتعطيها عوضأ عنها بلاد موره وجزيرتي کريت وقبرص - بعد انتزاعها من الدولة العثمانية. وكذلك تعطى باقي دول أوروبا أجزاء أخرى يتم الاتفاق عليها فيما بعد، وإذا ما أمكن فتح الاستانة (إسلام بول). فتعاد دولة الروم - البيزنطيين - كما كانت قبل الفتح العثماني ويعين الغراندوق الروسي قسطنطين بن بولس ملكة عليها، بشرط أن يتنازل عن حقوقه في مملكة الروسيا، حتى لا تكون مملكة الروسيا والدولة البيزنطية الجديدة تحت حكم ملك واحد. هكذا، تم الاتفاق (المؤامرة بين الروسيا والنمسا، ولم يبق إلا التنفيذ. فحاولت الدولة العثمانية الأخذ بنصيحة فرنسا، و کسب الوقت للاستعداد، وحرمان الروسيا من الحجة التي يمكن أن تتخذ منها ذريعة لتنفيذ أهدافها، فاعترفت لها بضم القرم

غير أن هذا التنازل زاد من هم الروسيا وشرهها. فأخذت في تصعيد التوتر، وزيادة حجم الاستفزاز، وشرعت في تحصين (سيفاستوبول) وأقامت ترسانة ضخمة في ميناء (کرزن). وشكلت قوة بحرية - اسطوة - من الطراز الأول في البحر الأسود، وأرسلت عملاءها وجواسيسها إلى بلاد اليونان وولايتي الفلاخ والبغدان من أجل استشارة المسيحيين وتحريضهم ضد الدولة العثمانية - الإسلامية .. و مکنت (کاترينا) من إخضاع ملك الكرج (هرقل) ووضعه تحت حمايتها، مقدمة لضم بلاده نهائيا للروسيا.

وأخيرة، قامت (کاترينا) بجولة استعراضية استفزازية في الأقاليم الجنوبية وبلاد القرم (سنة 1202 ه = 1787 م). ورافق الجولة إقامة احتفالات ضخمة ومهرجانات مثيرة، ونصب القائد - الجنرال بوتمكين - أقواس النصر التي كتب عليها (طريق بيزنطة).

وأدر کت الدولة العثمانية أن الهدف من هذه الجولة هو اشعال نار الحرب، وتأكد لها ذلك عندما اجتمعت (کاترينا) خلال جولتها بملك بولونيا وامبراطور النمسا.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٩٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٩٤٥