تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عملت الروسيا خلال ذلك على ارسال عملائها إلى بلاد القرم، لإثارة الفتن الداخلية، وذلك لايجاد سبب للتدخل وضم القرم إلى بلادها. وتبين أن هدفها من دعم استقلال القرم هر مرحلي لقطع روابط مسلمي القرم بإخوانهم العثمانيين. ونجحت المؤامرة الروسية.

فثار أهل القرم، وخلعوا أميرهم (دولت کراي) الذي كان المواطنون قد انتخبوه على أساس نصوص معاهدة قينار جه. وأقاموا مكانه (جاهين کراي). فلم يقبل تعيينه عدد كبير من زعماء التتار وشيوخهم؛ وظهر خطر وقوع حرب أهلية. وهذا هو ما

كانت تنتظره الروسيا التي زجت سبعين ألف جندي بقيادة الجنرال (بوتمكين) على الحدود. و كلفته باحتلال كافة السواحل الشمالية للبحر الأسود (وذلك سنة 1187 ها = 1773 م). |

واستثارت هذه الاستفزازات الدولة العثمانية التي هيمنت عليها جائحة مياج الحرب، وكادت تعلن الحرب على الروسيا لإلزامها باحترام بنود معاهدة قنارجه - رغم كل ما تضمنته هذه المعاهدة من إجحاف لحقوق الدولة العثمانية ..

ولكن فرنسا تدخلت، فأقنعت الدولة العثمانية بما أجرته امبراطورة روسيا. کاترينا - من استعدادات للحرب، كما اعلمتها بالاتفاق السري الذي عقدته كاترينا الثانية مع امبراطور النمسا (جوزيف الثاني) عندما اجتمعت به في مدينة (كارزون) (1). رهو الاتفاق الذي تضمن شن الحرب على الدولة العثمانية، لتشكيل دولة مستقلة من الفلاخ والبغدان واقليم بساربيا تكون حاجزة بين الروسبا والدولة العثمانية ويطلق عليها اسم (دولة داسي) (2) ويعين لها ملك من المذهب الأرثوذكسي.

(1) کارزون: (KARSON) ميناء يقع غرب شبه جزيرة القرم على البحر الأسود.

(2) داسي: (DACIE) اسم كان يطلق قديمة في أيام الرومانيين على الإقليم الواسع الذي يقع على الشاطيء

الأيسر لنهر الدانوب، والذي يشمل البلاد المسماة الآن رومانيا وترانسلفانيا والجزء الشرقي من بلاد المجر، فتحة الامبراطور الروماني تراجان: (TRAIAN) سنة 100 م. ثم لما حكم الامبراطور اورليان، أطلق هذا الاسم على الإقليم الذي عرفه الاتراك باسم الروملي الشرقية وجزء من بلاد مقدونية.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٩٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٩٤٤