الكبيرة (1) وآزاق - آزوف. وقلبورن. وأن يعطى إلى امبراطور الروسيا لقب باديشاه - ملك الملوك - في المعاهدات والمراسلات الرسمية. وأن تكون للسفن الروسية حرية الملاحة في البحر الأسود والبحر الأبيض المتوسط. وأن تبني الروسيا كنيسة في حي - بيرا - بالأستانة، وأن يكون لها حق حماية جميع المسيحيين التابعين للمذهب الأرثوذكسي من رعايا الدولة. ومن الغريب أنه لم يذكر في المعاهدة أي شيء عن مملكة بولونيا (لهستان) التي كانت سبب هذه الحرب. وقد أضيف إلى المعاهدة بندان سريان جاء في أولها أن تدفع الدولة إلى الروسيا مبلغ خمسة عشر ألف كيسة بصفة غرامة حربية على ثلاثة أقساط متساوية، في أول كانون الثاني - يناير - من سنوات 1775 و 1779 و 1777 م. أما الثاني فتضمن تعهد الدولة العثمانية بتقديم المساعدات الضرورية لجلاء القوات الروسية عن الجزائر التي احتلتها، وسحب أساطيلها منها.
بذلك انتهت هذه الحرب، ونالت الروسيا كل ما تريده، فقد أزالت من الخارطة السياسية دولتي السويد وبولونيا، وبات باستطاعتها توجيه كل جهدها ضد الدولة العثمانية. وبالرغم من التأكيدات التي تضمنتها (معاهدة قينار جه) بأن هذه المعاهدة قد جاءت لضمان سلام دائم و ثابت بين الدولتين. إلا أن الروسيا التي استشعرت قوتها ضد الدولة العثمانية - للمرة الأولى - انطلقت للعمل في ظل المعاهدة من أجل تحقيق أهدافها التوسعية على حساب الدولة العثمانية. وأقاليمها الإسلامية.
انصرفت الدولة العثمانية لإعادة تنظيم قواتها البرية، وإعادة بناء قدرتها البحرية التي دمرتها الحرب الروسية. واستطاع أمير البحر (حسن باشا) أن يعيد تشكيل اسطول قوي جرت تجربته في عكا، حيث أصدر السلطان أمره إلى والي مصر (محمد بيك أبي الذهب) للقضاء على تمرد والي عكا (طاهر عمر) فقاد أبو الذهب جيشه و حاصر عکا برة فيما كان الاسطول يحاصرها بحرة، مما أرغم (طاهر عمر) على محاولة النجاة بنفسه، فهرب نحو جبال صفد، ولكنه قتل أثناء فراره، وتمت إعادة فتح عکا. وانتهت عملية التمرد.
(1) قبرطه: إقليم يقع في شمال شرق البحر الأسود، من بلاد القفقاس.