تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تمنع المرور من مضيق الدردنيل. غير أن القائد الروسي (أرلوف) عارضه في هذا الهجوم، وفضل احتلال جزيرة المتوس قبل ذلك لتكون قاعدة لأعمالهم القتالية، فحاصرها. وتمكن في أثناء ذلك (البارون دي توت) (1) المجري، والذي كان قد دخل في خدمة الدولة العثمانية، من تحصين مضيق الدردنيل وبناء القلاع فيه على ضفتيه وتسليحها بالمدافع الضخمة، حتى صار من المحال المرور عبر المضيق. ثم حول عدة مراكب تجارية إلى سفن حربية بوضع المدافع فيها. وزيادة على ذلك، كلفه السلطان مصطفى الثالث بانشاء مسبك لصب المدافع بالآستانة، وبتدريب المدفعية على الأنظمة الجديدة، فقام بتنفيذ الواجب على أفضل وجه، وأسس مدرسة لتخريج ضباط المدفعية، وأركان حرب يتم تدريبهم وتعليمهم على الفنون العسكرية الحديثة، وأخرى التربية ضباط البحرية وإعدادهم. كان مرکزها بالترسانة - وتخرج منها في فترة قصيرة عدد من قادة البحر، والملاحين القادرين على رسم بعض الشواطئ بالطرق الهندسية الدقيقة.

حملت هذه الإصلاحات ثمارها بسرعة مذهلة، فقد هاجم القبطان حسن بك مع بعض السفن الحربية سفن الروس المحاصرة لجزيرة لمنوس، وأرغمتها على رفع الحصار بعد اشتباكات خفيفة (في سنة 1185 ه = 1771 م).

وعمل السلطان مصطفى الثالث على مكافأة القبطان حسن بك على ما حققه من نصر، فعينه أميرا عاما للأساطيل العثمانية (قبودان باشا). وحاول الروس خلال ذلك الاستيلاء على طرابزون، ولكن الفشل كان من نصيبهم في الأعمال القتالية البرية بمثل ما كان حليفهم في الأعمال القتالية البحرية.

وكان النصر الوحيد الذي حققه الروس هر نجاحهم في فتح بلاد القرم،

(1) البارون دي توت: من مواليد فرنسا سنة 1733 م. عمل في سفارة فرنسا بالأستانة، وعين قنصة لها في القرم سنة 1797 م. ثم استخدمه السلطان مصطفى الثالث، فأخلص في خدمته، ونظم المدفعية وحصن الدردنيل حتى أصبح من أقوى الحصون البحرية، ثم عاد إلى فرنسا وعين مفتشة عامة لقنصليات فرنسا بالشرق والغرب. ولما تفجرت الثورة الفرنسية، هاجر سنة 1790 م إلى بلاد المجر، وأقام بها إلى أن توفي سنة 1793 م. |

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٩٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٩٣٨