بينما كان يعبر بجيشه (نهر دنيستر) (1) على جسر من المراكب لمهاجمة معسكر الجيش الروسي، زادت مياه النهر بصورة مباغتة، وفاضت على شواطئه، فجرفت المراكب وأغرقتها، وغرق معها ستة آلاف جندي تقريبا، ووقع الذين كانوا قد عبروا النهر تحت نار المدفعية الروسية، ونيران بنادق جندهم التي صوبت عليهم من كل فج، حتى أبيدوا عن آخرهم (يوم 17 جمادى الأولى سنة 1183 ه = 18 - أيلول - سبتمبر - سنة 1799 م). ووجد (مولود واني على باشا) نفسه مضطرة للانسحاب ببقية جيشه الممزق، وإخلاء مدينة شوكزيم، واستثمر (غالستين) هذا النصر الذي لم يكن له فضل في احرازه، فانطلق بجيشه واجتاح ولايتي الفلاخ والبغدان. وكانت شبكة عملاء الروس تعمل خلال ذلك على تحريض أهل شبه جزيرة موره للقيام بالثورة، حتى إذا ما استعد الأهالي للثورة، خرجت بعض المراكب الروسية من بحر بلطيق، وطافت حول أوروبا، واتجهت إلى بلاد اليونان، واستولت على مدينة كورون لتشجيع الروم على العصيان، لكن جهود الروس منبت بالفشل. وأمكن القضاء على الفتنة في مهدها، فخرجت سفن الروس و مراكبهم من ميناء کورون، واتجهت إلى جزيرة ساقز، فالتقت بالمراكب العثمانية في المضيق المار بين الجزيرة وساحل آسيا. وبعد أن استمر القتال عدة ساعات، انتصر العثمانيون، وكان انتصارهم حاسمة، رجعوا بعده إلى ميناء (جشمة - أو غشمة) فتبعتهم حراقتان من مراكب الروس، وظن العثمانيون أنها قد هربنا من الأسطول الروسي، وأنها في سبيلها للانضمام إلى الأسطول العثماني، فلم يتعرضوا لها عند دخولها ميناء (جشمة) (2) ولكن ما إن اقتربت الحراقتان من الأسطول العثماني حتى قذفتا بنيرانها على السفن العثمانية، فاحترقت واشتعلت عن آخرها بسبب اشتعال ما كان عليها من البارود (في يوم 11 ربيع الأول سنة 1184 ه = 5 تموز - يوليو - سنة 1770 م).
أراد الأميرال الروسي (ألفنستون) الهجوم على أسلام بول، لعدم وجود تحصينات
(1) دنبستر: (DNIESTR) نهر يفصل بين أوكرانيا ومولدافيا، ويصب في البحر الأسود
(2) جشمه. أو غشمه؛ معناها اللغوي عين الماء، وهي مدينة تقع عند الرأس الممتد من بر الأناضول - إلى الغرب من أزمير.