تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تولى منصب الخلافة العثمانية بعدئذ السلطان (مصطفى الثالث) (1) فصرف جهده في بداية الأمر إلى الإصلاحات الداخلية وتطوير البلاد، واعتمد على الصدر الأعظم (محمد راغب باشا) الذي كان قد عينه سلفه السلطان عثمان. واختار المناصب الدولة الكبرى الأكفاء من الرجال، وأسس المحاجر الصحية على تخوم البلاد و ثغورها لمنع انتشار الأوبئة، وحجز القادمين من بلاد تنتشر فيها الأمراض السارية، وأنشأ مكتبة عمومية. وفكر في مشروع شق قناة تربط بين دجلة وخليج الآستانة، لنقل المواد التموينية والتجارة غير أن الظروف لم تساعد على تنفيذ هذا المشروع الحيوي الكبير.

عادت الحرب فتفجرت من جديد بين الدولة العثمانية ودولة الروسيا، فقد توفي ملك بولونيا (أوغست الثالث) سنة 1793 م. فعملت امبراطورة الروسيا (کاترينا الثانية) (2) التي تولت الحكم بعد قتل بطرس الثالث، على تعيين عاشتها (ستانسلاس بونياتوسکي) ملكا على بولونيا، واستخدمت نفوذها في مجلس الأمة البولوني عند الانتخاب، وذلك خلافا لما كانت قد تعهدت به الروسيا للدولة العثمانية، ولم يكن ذلك إلا تنفيذة، وإلا تطويرة، لسياسة بطرس الأكبر الهادفة لإزالة العوائق الثلاثة بينها وبين التوسع في أوروبا الغربية وهي: السويد وبولونيا والدولة العثمانية. وقد أزيل الحاجز الأول باستيلاء الروسيا على جميع الولايات السويدية الفاصلة بينها وبين ألمانيا

(1) السلطان الغازي مصطفي خان الثالث ابن السلطان أحمد الثالث (1129 - 1187 ه 17110.

1774 م) تولى السلطنة سنة 1171 ه = 1757 م. وهو السادس والعشرين بين تسلسل الخلفاء

العثمانيين، اشتهر بأنه كان عادة ومحبة للخير، أنشأ الكثير من المدارس والتكايا والمساجد.

(2) کاترينا الثانية: (CATHERINE | LA GRANDE) امبراطورة الروسبا (1729

17910 م) ابنة درق انهالت زير بست الألماني: (ANHALT - ZERBST) تزوجت بالأمير الألماني الذي عينته الامبراطورة أليزابيت وارثا لها في الملك، ثم لما تولى زوجها الملك باصم بطرس الثالث، استالت كاترينا أهالي الروسيا إليها، وعزلته في سنة 1792 م وبعد موته. ويقال قتله بايعاز من کاترينا - توجت نفسها امبراطورة على الروسيا. وسارت على نهج بطرس الأكبر فاستولت جيوشها على بلاد القرم وقلعة آزاق، واقتسمت مملكة بولونيا مع النمسا والروسيا، وعملت على احتضان الأدباء والفنانين والعلماء لكن ذلك كله لم يحجب صورة سلوكها الشائن، وقسوتها، وقتلها العدد كبير من عشاقها بعد اشباع رغبتها منهم، وكان من بينهم بعض رجال دولتها، بل ربما من خدمها،

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٩٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٩٣٥