تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العثمانية ذاتها، ولكن السلطان محمود امتنع عن قبول هذا الاغراء، وكتب إلى ملوك الدول المتحاربة دعاهم إلى الصلح فيما بينهم.

وقعت الدولة العثمانية خلال هذه الفترة في خطأ في إدارة اقليمي الفلاخ والبغدان، أفادت منه الروسيا واستثمرته إلى أبعد الحدود، فقد عملت الدولة على نزع السلطة من أشراف البلاد خوفا من تمردهم وعصيانهم بتأثير تحريض الروسيا لهم على الاستقلال، وعملت على تعيين أغنياء تجار الروم المقيمين في الآستانة، أمراء ممتازين لحكم الفلاخ والبغدان مقابل خراج سنوي يتم دفعه لخزانة الدولة، وكانت تمنح هذه المناصب لمن يدفع خراجة أكثر من غيره. فكان هؤلاء الحكام يمارسون الفلم الفادح للحصول على أضعاف ما يقدمونه لخزانة الدولة، مع ما يلازم هذا الفلم من الفتك بأمراء البلاد ونيلائها - الأصليين، وقتل من يخالف سياستهم الإدارية الجائرة. فهاجرت عائلات كثيرة، وانقرضت، وحلت محلها عائلات جديدة أكثرها من تجار الروم. الأمر الذي أفسح المجال الرحب أمام التحريض الروسي، حيث بات المواطنون في الإقليمين المذكورين يتطلعون إلى الروسيا على أنها المنقذ لما هم فيه من الظلم والجور وسوء الإدارة

جاء بعد ذلك السلطان (عثمان الثالث) (1) فلم يعمر طويلا، ولم يتميز عهده بإحداث مثيرة على مستوى السياسة الخارجية، أو حتى على مستوى الإدارة الداخلية، باستثناء قتله للصدر الأعظم (نشانجي علي باشا) والذي اعتمد على الفلم في إدارته للبلاد، فلما علم السلطان بذلك، خلال جولاته التي كان يقوم بها متنكرة لتفقد أحوال الرعية والوقوف على حقيقة أحوالهم. ولما تأكد بنفسه بما يرتكبه وزيره من أنواع المظالم والمغارم، أمر بقتله ووضع رأسه في طبق أمام السرايا عبرة لغيره (في 11 محرم سنة 1119 ه = 22 تشرين الأول - اکتوبر - سنة 1750 م. وعين مكانه (محمد راغب باشا) الذي خدم الدولة طويلا وعرف بالكفاءة والقدرة والعدل.

(1) السلطان الغازي عنان خان الثالث (1110 - 1171 ه - 1111 - 1757 م) تول السلطنة سنة 1198 ه = 1754 م بالمراسم المعتادة، وهي تقلد السيف والراية في جامع أبي أيوب الأنصاري، لكنه لم يحكم أكثر من أربعة سنوات تقريبا، وهو الخامس والعشرين بين الخلفاء العنانيين.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٩٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٩٣٤