أكبر ولاة الدولة (نادر خان) (1) عارض هذه الاتفاقية، وتصدى لمقاومتها وإحباطها، وسار بجيوشه إلى مدينة أصفهان، وعزل الشاه طهاسب، وولى مكانه ابنه القاصر (عباس الثالث) وأقام نفسه وصية عليه. ثم قصد البلاد العثمانية، وانتصر على العثمانيين، وحاصر مدينة (بغداد) فأسرع الصدر الأعظم طوبال (أي الأعرج) عثمان باشا، وقاد الجيش العثماني، وجرت بينها اشتباكات ومعارك قتل فيها الصدر الأعظم عثمان باشا. فطلبت الدولة العثمانية الصلح، وجرت مفاوضات طويلة انتهت باتفاق الدولة مع نادر خان في 18 جمادى الأولى سنة 1149 ه = 24 أيلول - سبتمبر - سنة 1739 م. في مدينة تفليس، حيث تودي بنادر خان ملكا على الفرس (العجم) على أن تعيد الدولة العثمانية لبلاد الفرس كل ما أخذته منها، وأن تكون حدود الدولتين
کا سبق الاتفاق عليه في معاهدة سنة 1939 م. والذي تم ابرامه في زمن السلطان الغازي مراد الرابع.
تجددت الحرب خلال ذلك بين الدولة العثمانية ودولة الروسيا بسبب المسالة البولونية، ذلك أن دول الروسيا وبروسيا والنمسا كانت قد عقدت اتفاقا سرية فيا بينها سنة 1135 ه = 1722 م. بعدم السماح لبولونيا بتعيين ملك من أهلها. وفرض ملك ترضى عنه الدول الثلاث.
(1) الشاه نادر خان - زعيم قبائل الانشار التركمانية، ولد في خراسان (1100 - 1110 ه = 1988 - 1747 م) انضم إلى الشاه طهماسب عندما حارب الأفغان سنة 1711 م، وعندما تنازل طهاب عن دعواه بأنه سلطان وإمام المسلمين - برنبة الخليفة العثماني. انبري نادر خان. قولي - لحرب الأفغانيين، فهزمهم وهزم طهاسب عند (مهمان درست) سنة 1730 م. ونسمي باسم (نادر طهماسب قولي خان) تيمنا باسم مشبوعه شاه فارس، وما لبث أن خرج على مولاه، وتوج ابن الشاه - عباس -وكان طفلا في المهد. ونصب نفسه وصية. وعقد معاهدة مع الروسيا، ووجه جهده لمحاربة العثمانيين. وعمل (الشاه نادر خان) على فرض مذهب جديد باسم المذهب الخامس) اتخذ اسمه من الإمام جعفر الصادق، وقام بالحج الى مدن العراق المقدسة، وحصل على الاعتراف بهذا المذهب من مؤتمر العلماء الشيعة - عقد في النجف. ولكن الدولة العثمانية رفضت الاعتراف بهذا المذهب، غير أن نادر خان وجد نفه في النهاية مرغي على الاعتراف بإمامة السلطان الثاني، والتخلي عن مزاعمه, ونيز حكم نادر خان بالقوة المفرطة، وبتلال الجماجم التي كانت تخلفها جيوشه حينا سارت، مما أدى في النهاية إلى حمل رجاله على قتله.