تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلح مع العجم (الفرس) وذلك يوم 15 ربيع الأول سنة 1143 ه (28 - أيلول - سبتمبر - سنة. 1730 م). فامتنع السلطان أحمد عن الاستجابة لطلب المتمردين في بداية الأمر، لكنه عندما عرف قوة المتمردين وتصميمهم على تنفيذ مطالبهم بالقوة، سلم لهم بقتل الوزير والأميرال - دون المفتي - فقبلوا وألقوا جثثهم إلى البحر. ثم ما البثوا وقد طمعوا فيما أظهره السلطان أحمد الثالث من التراجع والتساهل، أن أعلنوا

خلع السلطان في مساء اليوم ذاته، ونادوا بأخيه السلطان محمود الأول) (1) خليفة للمسلمين وأميرة للمؤمنين. فتنازل السلطان عن الملك بدون معارضة، ولم تشفع له انجازاته عند الإنكشارية، والتي كان في جملتها أنه أول من أدخل المطبعة إلى بلاده، وأسس دارة للطباعة في الآستانة، بعد الحصول على موافقة المفتي، واصدار فتوى بذلك نصت على عدم طبع القرآن الكريم خوفا من التحريف.

تولى السلطان محمود الأول الخلافة وليس له من الأمر شيء، فقد مضى (بطرونا خليل) في عنوه وطغيانه وقد أثمله النصر، حتى عيل صدر السلطان من استبداده و جبروته، واتفق زعماء الإنكشارية على الفتك به تخلصة من شره، ولاعتدائه على حقوقهم، ولم يتمكن أنصاره من إنقاذه. فتم قتله، وخمدت نار الفتنة، واستتب الأمن، وصار باستطاعة الدولة العثمانية توجيه جهدها لمتابعة الحرب ضد الفرس (العجم). فانطلقت جيوش العثمانيين، وانتصرت على جند طهماسب في مجموعة من المعارك المتتالية، أهرقت خلالها سيول من الدماء، وأزهقت فيها أرواح كثيرة. فطلب الشاه طهاسب الصلح. وعقدت اتفاقية الصلح في 12 رجب سنة 1144 ه = 10 کانون الثاني - يناير - سنة 1732 م. وتضمنت تخلي دولة الفرس (العجم) للدولة العثمانية عن كل ما فتحته، ما عدا مدن تبريز وأردهان وهمذان وباقي أقاليم لورستان. ولكن

(1) السلطان الغازي محمود خان الأول (1108 - 1118

11910 - 1754 م) تولى الخلافة سيئة 1143 ه = 1730 م. وهو ابن السلطان مصطفى الثاني، واعتبر السلطان الرابع والعشرين في تسلسل الخلفاء العثمانيين. اشتهرت فترة خلافته بالعدل. وأمر ببناء أربع دور ضخمة للكتب ألحقها جوامع آيا صوفيا ومحمد الفاتح وسرايا غلطة، وتمكن في فترة خلافته من إعادة هيبة الدولة، ولهذا فقد ترك موته حزنا عميقة في نفوس المسلمين جميعا.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٩٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٩٢٨