(طاغستان) (1) مع كافة سواحل بحر الجزر الغربية، ووقعت احتكاكات كادت تؤدي إلى حرب بين الجيوش العثمانية والجيوش الروسية. وأدرك بطرس الأكبر أن جيوشه لا تستطيع الصمود في مواجهة الجيوش العثمانية المتفوقة، فأسرع بطلب وساطة فرنسا التي كلفت سفيرها بالآستانة (المسيو دوبو) بإجراء الوساطة، والتوفيق بين الطرفين. ونجح السفير الفرنسي في تنفيذ مهمته، وتم الاتفاق على أن يحتفظ كل طرف بما احتله من البلاد، وتم التوقيع على معاهدة بهذه الشروط (في 2 شوال - سنة 1134 ه = 24 حزيران - يونيو سنة 1724 م).
لم يقبل الفرس بهذا التقسيم المهين لشرفهم وعزتهم، والقاضي بضياع جزء كبير من بلادهم. واتحدوا لمحاربة الأجانب وإخراجهم من ديارهم، لكنهم لم يتمكنوا من الصمود في وجه هجوم القوات العثمانية التي فتحت في سنة 1137 ه = 1725 م عدة مدن وقلاع من أهمها: همذان واريوان و تبريز، وساعد على ذلك استمرار الصراع على جبهة شرقي فارس بين ملك أفغانستان (الشاه أشرف الذي قتل مير محمد وحل محله) وبين ملك الصفويين - الساسانيين - الشاه طهاسب. وانتهت هذه الحرب بالصلح مع الشاه أشرف في 20 صفر سنة 1140 ه (12 تشرين الأول - اکتوبر ? سنة 1727 م). ولكن الشاه أشرف لم يعمر طويلا، وعاد طهاسب للملك، فطلب إلى الدولة العثمانية أن ترد إليه كل ما أخذته من بلاد أجداده. فلم تجبه الدولة العثمانية لما طلب، وعندها قاد قواته وأغار على بلاد الدولة العثمانية. ووجد السلطان أحمد أن من مصلحة الدولة عقد صلح مع طهماسب، إلا أن الإنكشارية أظهروا تمردهم - كالعادة - واستثاروا حماسة المواطنين، وطلب زعيم التمرد (بطرونا خليل) من السلطان قتل الصدر الأعظم والمفتي وأمير البحر (قبودان باشا) بحجة رغبتهم في عقد
(1) طاغستان: ومعناها البلاد الجبلية، إقليم بأسيا يقع شرقي بلاد کرجستان، ومحصور بين بحر الخزر وجبال القوقاز، كان تابعة لحكم الفرس، ثم تنازلوا عنه لحكومة الروسيا سنة 1819 م. أهم مدنه (مدينة باكو - باب الأبواب الواقعة على بحر الجزر والشهيرة بآبار البترول، وقد أنشئت منها حديثا خط حديدي يصل إلى ثغر باطوم على البحر الأسود، مرورا بمدينة (تفليس) لتسهيل نقل البترول وتصديره إلى الخارج.