تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باشا) الذي قاد قوات الدعم لمساعدة المدينة. ثم بدأت الاتصالات والمفاوضات للصلح، وتم الوصول إلى ذلك بمعاهدة (بيساروفتش) (1) في 22 شعبان سنة 1130 ه (21 تموز - يوليو - سنة 1718 م) ونصت هذه المعاهدة على أن تحتفظ النمسا بولاية (طمشوار) ومدينة (بلغراد) مع قسم كبير من بلاد الصرب وآخر من بلاد الفلاخ. وأن تبقى جمهورية البندقية مختلة لثغور شاطيء (دالماتيا). وأن تعاد بلاد الموره الى الدولة العثمانية.

واستثمرت الروسيا هذا الموقف فعادت وطلبت إلى الدولة العثمانية إضافة بنود إلى المعاهدة السابقة، تسمح لتجارها بالمرور عبر الأراضي التابعة للدولة العثمانية، وبيع سلعهم فيها، والسماح لحجاجها بالتوجه للقدس وغيرها من الأماكن الدينية، بدون دفع خراج مدة إقامتهم، أو رسوم على جوازات المرور.

فوافقت الدولة العثمانية. وأضافت إلى هذه المعاهدة الجديدة المؤرخة في 1 تشرين الثاني - نوفمبر - سنة 1720 م، شرطة وهو تعهد كل من الروسيا والباب العالي بمنع زيادة نفوذ الملك المنتخب ببولونيا على نفوذ الأمراء. وعدم تمكينه من جعل منصبه وراثية في عائلته، ومنع حدوث هذين الأمرين بكل الوسائل المتاحة - بما فيها الحرب .. ونجحت روسيا بذلك من حد حرية العمل السياسي للدولة العثمانية، وتمكنت من عزل الدولة العثمانية عن بولونيا، كما نجحت من قبل في عزلها عن السويد، وبذلك صار بوسع الروسيا إضعاف جوارها على التتابع.

حدث خلال هذه الفترة اضطراب على جبهة الفرس (العجم) فقد أقدم أمير أفغانستان (مير محمد) بمهاجمة بلاد فارس، وأرغم الشاه حسين على التنازل عن ملکه، فأسرع الصدر الأعظم (داماد ابراهيم باشا) والذي تم تعيينه سنة 1130 ه = 1718 م. فقاد الجيش العثماني، واحتل بلاد الكرج وأرمينيا.

إلا أن بطرس الأكبر تحرك بسرعة أكبر، واجتاز جبال القوقاز (القفقاس) التي كانت تحد بلاده من جهة الجنوب، واحتل اقليم

(1) بسار و فتش: بلدة تقع إلى الجنوب الشرقي من مدينة بلغراد.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٩٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٩٢٦