باشا) وشرع في ابطال المفاسد، ومنع المظالم، ومعاقبة المرتشين. غير أن الإنكشارية الذين كانوا يميلون للعيش في مناخ الضعف والفوضى لما يوفره لهم من الفرص للسلب والنهب وهتك الأعراض، لم تعجبهم الشدة، فاهتاجوا واستثاروا معهم من هو مثلهم من المواطنين، فأرسل اليهم السلطان فرقة التأديبهم وقمعهم، ولكن هذه الفرقة انضمت إلى الثائرين الذين نجحوا في عزل السلطان مصطفى الثاني (يوم 2 ربيع الآخر سنة 1115 ه = 15 - آب - أغسطس - سنة 1703 م). ونصبوا مكانه أخيه (أحمد ابن محمد الرابع) (1)، الذي بدأ عهده بتوزيع الأموال - بوفرة - على الإنكشارية، ووافق على طلبهم بقتل المفتي (فيض الله أفندي) لمقاومته لهم في أعمالهم. وعندما همدأت الأمور واستقرت، عمل السلطان أحمد الثالث على انزال العقاب العادل بقادة الإنكشارية، فقتل منهم عددا كبيرة، وعزل الصدر الأعظم (نشانجي أحمد باشا) الذي
كان قد انتخبه الإنكشارية إبان ثورتهم (في 6 رجب سنة 1115 ه = 15 تشرين الثاني - نوفمبر - سنة 1703 م) وعين مكانه زوج أخته داماد (*) (حسن باشا) فانصرف للإصلاح، وعمل على بناء تجديد الترسانة، وأنشأ كثيرة من المدارس، ولكن لا هذه الإصلاحات وسواها، ولا قرابة الصدر الأعظم من السلطان، ضمنت حماية الصدر الأعظم من المؤامرات التي أدت إلى عزل (حسن باشا) في 28 جمادى الأولى سنة (1116 ه = 28 - أيلول - سبتمبر - سنة 1704 م). وتبع ذلك استبدال عدد من الرجال في منصب الصدر الأعظم. وكان من نتيجة ذلك انصراف الدولة العثمانية عن متابعة ما كان يجري حولها من تطورات، حيث كان (بطرس الأكبر) يعمل على إضعاف الأقوياء من مجاوريه: أي السويد وبولونيا والدولة العثمانية، وبدأ بتنفيذ مشروعه بأن حارب ملك السويد (شارل الثاني عشر) (2) وانتصر عليه في
(1) السلطان الغازي أحمد خان الثالث: (1083
1199 - 1973 - 1739 م) تولى الحكم بعد عزل أخيه مصطفى الثاني (سنة 1115 ه = 1702 م) واعتبر الثالث والعشرين في تسلسل الحلفاء العثمانيين. وقد تم عزله سنة 1143 ه = 1730 م وبقي في عزلته إلى أن وافته المنية داماد؛ لفظ فارسي استعمل في التركية، ومعناه الصهر، وكان هذا اللفظ پستعمل مضافة إلى الاسم بمعنى التشريف لمن كان متزوجة من بنت السلطان أو من أخته
(2) شارل الثاني عشر: (CHARLES XII) ابن شارل الحادي عشر ملك السويد ولد في استوكهولم