(معاهدة كارلوفتس) (1) وقد فرضت هذه المعاهدة على الدولة العثمانية التخلي عن بلاد المجر بكاملها وعن إقليم ترانسلفانيا الامبراطورية النمسا. كما تنازلت عن مدينة آزاق (آزوف) وخليجها لدولة الروسيا. وأرجعت لبولونيا مدينة (كامينك) (2) وإقليمي بودوليا وأوكرانيا. وتنازلت للبندقية عن قسم من جزيرة مورا وإقليم دالماتيا على البحر الأدرياتيكي. واتفقت مع النمسا على هدنة لمدة خمس وعشرين سنة، وأن لا تدفع النمسا أو سواها شيئا من الجزية للدولة العثمانية. خلافا لما كان عليه الأمر من قبل -. وفقدت الدولة العثمانية بذلك قسمة كبيرة من الأقاليم الأوروبية التي خضعت السيادتها، والأهم من ذلك أيضا أنها أصبحت على خط الصدام المباشر مع دولة الروسيا.
أدرك الصدر الأعظم (کوبريلي حسين باشا) أن مجابهة التحديات الخارجية المتعاظمة، بات يتطلب إعادة تنظيم الجبهة الداخلية، لتصبح أكثر تماسكا وأشد قوة، فصرف جهده لإعادة تنظيم الأمور المالية، واجراء الإصلاحات العسكرية، وتوسيع شبكات الطرق، وأصدر أمرا بالعفو عن الضرائب المتأخرة على الأهالي - وخاصة المسيحيين. حتى لا يفسح المجال أمام المؤامرات الخارجية. حتى إذا ما عرف أنه حقق أهدافه الإصلاحية، استقال من منصبه (سنة 1114 ه = 1702 م) فعين السلطان مصطفى الثاني مكانه (دال طبان مصطفى باشا) الذي كان جنديا، يميل للحرب، ولهذا لم يأخذ بنهج سلفه، وأخذ في الإعداد للحرب، ووضع هدفه نقض معاهدة
کار لوفتس، والهجوم على النمسا. وأدرك المواطنون والجند خطر هذه السياسة في وقت لم تلتقط الدولة بعد أنفاسها، ولم تستعد قواها. وظهر التذمر بسرعة، وطلب المواطنون والجند عزل الصدر الأعظم، واستجاب السلطان لهذا الطلب (ولما يمض أكثر من خمسة أشهر على تعيين (دال طبان مصطفى باشا) في منصب الصدر الأعظم. وعين مكانه (رامي محمد باشا) الذي عاد للأخذ بنهج الصدر الأعظم السابق (كوبريلي حسين
(1) کارلوفتس: (CARLOVITZ) بلدة يوغوسلافية، تقع على نهر الدانوب، إلى الجنوب الغربي من زغرب
(2) کا منك: (KAMENETS) بلدة تقع إلى الجنوب من أوكرانيا - على حدود رومانيا.