أيلول - سبتمبر - سنة 1997 م) واستثمر الأمير او جين هذا الانتصار فانطلق المطاردة الجيش العثماني، واجتاح بلاد البوسنة (البشناق). فعمل السلطان مصطفى على تعيين (عموجه زاده حسين باشا كوبريلي) في منصب الصدر الأعظم. فقام عموجه بإعادة تنظيم القوات، وتصدى للأمير أوجين وأرغمه على الإنسحاب من بلاد البوسنة، وطارده إلى ما وراء نهر (ساف) (1) وكان الأميرال البحري العثماني (مزومورتو) قد تمكن خلال ذلك من الانتصار على اسطول البندقية مرتين واستعاد جزيرة ساقز. وأفاد بطرس الأكبر من انصراف القوات العثمانية للحرب على جبهة الغرب، فقاد قواته من
جديد، وهاجم آزاق (آزوف) (2) وتمكن من فتحها سنة 1108 ه = 1999 م. وبذلك أصبح لروسيا منفذة إلى المياه الدافئة.
وأدت هذه الانتصارات إلى إجراء مفاوضات للصلح. وتدخل ملك فرنسا لويس الرابع عشر في هذه المفاوضات. وأراد أن يدخل الدولة العثمانية في معاهدة (ريسويك)، لكن السلطان مصطفي رفف هذه الوساطة لقناعته. عن خبرة وتجربة - بأن الصليبيين بعضهم أولياء بعض، وأنهم جميعا في جبهة واحدة ضد الإسلام وأهله، وأنه إذا ما أظهرت إحداها اللين، فعن ضعف وإلى حين.
وهكذا استمرت المفاوضات لفترة طويلة أمكن في نهايتها التوقيع على معاهدة في 24 رجب سنة 1110 ه = 31 كانون الثاني - يناير - سنة 1999 م. بين الدولة العثمانية من جهة والروسيا والنمسا والبندقية وبولونيا من جهة ثانية، وعرفت بإسم
(1) ساف: (SAVE) نهر ينبع من جبال الألب الشرقية ومر من يوغوسلافيا، ويرفد نهر الدانوب
(2) آزاق - أو آزوف: (AZOv
- ou - AZOF) خليج على البحر الأسود، ويطلق عليه أيضا اسم بحر زاباش: (MER DE ZABACHE) بصب فيه نهر الدرن، رهر على الحدود الجنوبية لروسيا
(3) ريسوبك: (RYSWICK) بلدة في هولاندا، وقعت فيها في 20 - أيلول - سبتمبر - سنة 1997 م المعاهدة التي أنهت تحالف اوغيرغ: (AUGSBOURG) وتم توقيعها بين فرنسا من جهة وألمانيا واسبانيا وانكلترا وهولاندا من جهة ثانية، وأقرت هذه المعاهدة لفرنسا امتلاك بلاد الألزاس واستراسبورغ. ونكتب ريسويك بالهولاندية: (RuswYK) .