شرع في توسيع حدود بلاده شما وغربا وجنوبا وشرقة. وإذا كانت مقاومة هذا التوسع ضعيفة على معظم الجبهات، إلا أنه كان لا بد من أن تتعثر على جبهة الجنوب، عند الاصطدام بالدولة العثمانية.
كان السلطان (مصطفى الثاني) يقود جيوشه في بولونيا عندما علم بقيام بطرس الأكبر بالقاء الحصار على مدينة (آزاق - أو آزوف) ليجعل منها ثغرة لبلاده على البحر الأسود. وكانت قبائل القوقاز تحول بين هذا البحر وبين بلاده، كما كان البحر الأسود يخضع بكامله للاسطول العثماني، لا ينازعه فيه منازع. فعاد الجيش العثماني بسرعة، وأرغم بطرس الأكبر على رفع الحصار عن (آزاق) في سنة 1107 ه = 1995 م. وعاد السلطان مصطفى بعد ذلك بجيشه لمحاربة المجر، وفتح (حصن ليبا). وانتصر على القائد المجري الشهير (الجنرال فتراني) في موقعه (لوجوس) وأخذه أسيرة وقتله، كما قتل ستة آلاف جندي من جيشه الذي تمزق شر ممزق (في 12 - صفر سنة 1107 ه = 22 - أيلول - سبتمبر - سنة 1995 م. وتبع ذلك تحقيق نصر حاسم على جيش (ساکس) في موقعة أولاش (سنة 1996 م). فتولى الدوق (أوجين دو سافوا) (1) قيادة جيش ساکس، فعمل على تجنب الصراع مع الجيش العثماني في الأراضي السهلية، وانسحب بجيشه، حتى إذا ما شرع الجيش العثماني بعبور نهر (تيس) (2) بالقرب من قرية اسمها (زينا) (3) انقض الأمير أوجين بجيشه بصورة مباغتة على الجيش العثماني الذي لم تتح له فرصة دخول المعركة بصورة منتظمة، فقتل الصدر الأعظم (الماس محمد باشا) وقتل من الجيش العثماني عدد كبير، وغرق منه عدد أكبر، وتمزق شر ممزق، ولولا وجود السلطان مصطفى الثاني على الضفة المقابلة من النهر، لسقط أسيرة في أيدي الأمير او جين (يوم 25 صفر سنة 1109 ه = 12 ?
(1) أوجين دوسافوا: (EUGENE DE SAVOIE
- CARIGNAN
) قائد مساوي، ولد في باريس (1913 - 1739 م) اعتبر من أكبر قادة الحرب في عمره حارب الأتراك المسلمين، واشترك في حرب الوراثة الإسبانية
(2) نيس: (THIESS) نهر ينبع من اوكرانيا ويمر في المجر ويتحد مع الدانوب في يوغوسلافيا
(3) زبننا: (SENTA) بلدة في الشمال الشرقي من يوغوسلافيا، بالقرب من الحدود الرومانية.