تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العثمانية الموجودة في الآستانة، اجتاحتها روح التمرد والعصبان، وانتقلت عدوي التمرد لبقية القوات التي بقيت وهي تعمل تحت قيادة الصدر الأعظم سليان باشا، فأشهروا عليه العصيان، مما حمله على الفرار إلى (بلغراد). ثم أرسل الإنكشارية والسباه وفدة للأستانة يطلب إلى السلطان إصدار أمر بقتل الصدر الأعظم، فلم ير بدأ من ذلك، وأمر بقتله تسكينا لثورة الجند وتهدئة لغضبهم، ولما لم يفد شيئا ولم تعد السكينة بين الجيوش، وجابهت الدولة العثمانية خطر الدمار والانهيار. فقرر الوزير الثاني (القائمقام قره مصطفي) بالتعاون مع العلماء والفقهاء، عزل السلطان (محمد الرابع) فعزلوه يوم 2 محرم سنة 1099 ه = 8 تشرين الثاني - نوفمبر - سنة 1987 م. وبقي في عزلته إلى أن وافته المنية. وتم تعيين أخيه (سليمان - الثاني) (1) سلطانة، فبدأ عهده باغداق المنح والعطايا على الجنود، ولم يعاقبهم على عصيانهم وتمردهم. فكان من نتيجة ذلك أن عاد التمرد للظهور من جديد، وقام الجند بقتل قادتهم، وحاصروا الصدر الأعظم الجديد (سياوس باشا) وقتلوه وسبوا أزواجه، فعاشت الآستانة من جديد حالة الاضطراب والفوضى وضياع الأمن. وأفاد أعداء الدولة من انصراف جهدها لمعالجة مشكلاتها الداخلية، فقام النمساويون باحتلال قلاع (أرلو) و (ليبا) وسواها، واحتل البنادقة بقيادة (موروزيني مدينة (ليبة) من بلاد اليونان، وكافة سواحل (دلماسيا - دالمانيا) سنة (1098 ه = 1987 م). وسقطت في يد النمساويين، في السنة التالية مدن (سمندرية و كولمباز أو قلومباز - وبلغراد). ثم فقدت الدولة العثمانية في سنة (1100 ه = 1989 م) (مدن نيش وودين) من بلاد الصرب. فما كان من السلطان سلمان الثاني إلا أن عزل الصدر الأعظم (مصطفى باشا) لما أظهره من الضعف والتخاذل، وعين مكانه (كوبريلي مصطفى باشا اين کوبريلي محمد باشا الكبير الذي حمل من الكفاءة والقدرة والشجاعة قدرا يعادل ما ميز والده من قبل، فبذل جهده الفرض الانضباط على الجند، تارة باللين وأخرى بالشدة، وصرف لهم ما هو متأخر من رواتبهم حتى لا يلجؤوا للعدوان على المواطنين، فانتظمت الأمور في الجيش، وبات

(1) السلطان الغازي سلمان خان الثاني (1052 - 1102 ه = 1942 - 1991 م) تولى السلطنة بعد خلع أخيه (محمد الرابع سنة 1099 ه = 1987 م). وهو العشرين في تسلسل الخلفاء العثمانيين.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٩١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٩١٤