تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحاكمها صمودة رائعة لسقطت في أيديهم. واحتل النمساويون مجموعة من الحصون والقلاع الشهيرة (أهمها قلعة نوهزل). وقد أثارت هذه الهزائم غضب السلطان محمد، فأصدر أمره بعزل الصدر الأعظم ابراهيم باشا وأبعاده - نفيه - الى جزيرة رودس. وعين مكانه القائد العام - السرعسکر - سليمان باشا، الذي كان شهيرة بحسن التدبير والشجاعة والإقدام، ولكن الدولة كانت قد وصلت إلى درجة متدنية من الضعف، أمام مجموعة هذه القوى المتحالفة ضدها، بحيث بات إنقاذ الموقف أمرا صعبة للغاية. وكان أول عمل قام به سليمان باشا هو الإسراع لنجدة مدينة (بودا) التي كانت تحاصرها قوة من تسعين ألف جندي، لكن سليمان باشا لم يتمكن من إنقاذ الموقف، واقتحمت القوات النمساوية دخلت (بودا) عنوة يوم 13 شوال سنة 1097 ه = 2 - أيلول - سبتمبر - سنة 1989 م. بعد أن قتل حاكمها عبدي باشا وأربعة آلاف من جنوده في الدفاع عن المدينة.

أراد الصدر الأعظم (سلمان باشا) الانتقام لهذه الهزيمة، فانصرف لإعادة تنظيم القوى والوسائط، مستفيدة من فصل الشتاء، فنظم جيشا من ستين ألف مقاتل، ودعمه بسبعين مدفعة، وحشد له ما يحتاجه من الذخائر، والمواد التموينية، وأشرف على تدريبه القتالي، حتى إذا ما انقضى فصل الشتاء وفصل الربيع في تلك الربوع المعروفة بقسوة مناخها، ووفرة ثلوجها، عمل على قيادة جيشه، وهاجم جيوش التحالف المقدس في سهل موهاج (موهاكس) والذي كان قد شهد انتصار العثمانيين على المجريين انتصارا حاسما قبل هذا التاريخ بمائة وستين سنة. والتحم الجيشان في معركة ضارية يوم 3 شوال سنة 1098 م (12 - آب - أغسطس - سنة 1987 م). وبعد قتال عنيف وصراع مرير، انتصر الصليبيون على العثمانيين، وتمزق الجيش العثماني تمزقة تامة، رغم الصليبيون مدافع الجيش العثماني وأسلحته وذخائره ومواده التموينية واستثمر الصليبيون انتصارهم أفضل استنهار، فانطلقت جيوشهم واجتاحت إقليم ترانسلفانيا، ومجموعة من قلاع اقليم (كرواتيا) (1). ولما ذاع خبر هزيمة الجيوش

(1) كرواتيا: CROTrib) إحدى جمهوريات يوغوسلافيا، وعاصمتها (زغرب) وأكثر أهلها من المسلمين. وأهلها الكروات بلفظون اسم بلادهم فيقولون (خروات).

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٩١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٩١٣