حجة الاشتباكات البحرية المستمرة بين سفنها وسفن دول المغرب العربي - الإسلامي (الجزائر خاصة).
وقام الأميرال (دو كين) (1) بمطاردة ثماني مراكب من ميناء طرابلس الغرب إلى جزيرة ساقز) (2). ولما التجأت إلى خليجها، وأراد الأميرال دو کين الدخول إلى الميناء خلفها، ومنعه حاكم الجزيرة، أطلق مدافعه على المدينة بدون إعلان حرب، وردت عليه قلاعها، ولم يمتنع عن إلقاء القنابل على بيوت السكان حتى دمر المدينة. وعمل دوكين أيضا على إطلاق مقذوفات مدافعه على مدينة الجزائر بالغرب سنة
1095 ه = 1984 م. ولم يتوقف عن إلقاء المقذوفات النارية عليها حتى دفع إليها أهلها مليوني ومائتي ألف قرش غرامة حربية، وأطلقوا سراح من كان في قبضتهم من الأسرى الفرنسيين. و كرر (دو كين) مثل هذه العملية في السنة التالية، حيث قصف
طرابلس الغرب بوحشية بالغة. ولم تتمكن الدولة العثمانية من الرد على هذه الأعمال العدوانية - الاستفزازية - والمخالفة لقوانين الحرب بحسب ما كان سائدة ومعترف به. وتجاوزت ذلك لتركز اهتمامها وجهدها ضد قوات الحلف المقدس) التي شرعت في الانقضاض على تخوم الدولة العثمانية من كافة الاتجاهات. فقد انطلق (سوبيسکي) بجيوشه للعمل ضد إقليم (البغدان). فما كانت سفن البنادقة تهدد سواحل اليونان وبلاد موره، وأفادت هذه السفن من عدم وجود سفن عثمانية كافية لصد هجات سفن البنادقة التي دعمتها سفن البابا وسفن رهبنة مالطا، فقامت جيوش البندقية واحتلت معظم مدن اليونان، حتى كورينث وأثينا (سنة 1097 ه = 1989 م). وانطلقت جيوش النمسا خلال ذلك، فأغارت على بلاد المجر، واحتلت مدينة (پست) الواقعة أمام (بودا). وحاصرت هذه المدينة أيضا، ولولا صمود حاميتها
(1) دوکين: (DUQUESNE - ABRAHAM) بحار فرنسي شهير من مواليد بلدة دييب: (DIEPPE) (1910 - 1988 م) نشأ على حب ركوب البحر، وصار قبطانا وعمره سبعة عشر عاما، عمل في خدمة السويد، ثم في خدمة ملك فرنسا، وقام بقصف طرابلس سنة 1981 م والجزائر سنة 1982 م، وجنوه سنة 1984 م. قلده ملك فرنسا عصا الماريشالية بشرط التخلي عن مذهبه البروتستانتي، ولكنه أصر على التمسك بمذهبه ورفض عصا الماريشالية.
(2) ساقز: (CHAOIs) جزيرة تقع في بحر إيجه، أمام بر الأناضول.