تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و (بافاريا) (1) بجيشيها، وذلك بناء على الحاح البابا عليهم، واستنهاضه حماستهم لمحاربة المسلمين العثمانيين.

وقام (سوبيسکي) بالهجوم بالقوات جميعها، في يوم 20 رمضان سنة 1094 ه = 12 - أيلول - سبتمبر - سنة 1983 م. على القوات العثمانية في المرتفعات المتحصنين بها، واستمر القتال العنيف طوال النهار، وكان قتالا کا بقال - شاب هوله الولدان .. وانتهت المعركة الحاسمة في نهاية اليوم بهزيمة القوات العثمانية التي تمزقت وهربت وتركت على أرض المعركة مدافعها وذخائرها وموادها التموينية. وحاول (قره مصطفى باشا) انقاذ الموقف، فجمع شتات قواته الممزقة على شاطئ نهر راب، وتراجع بها إلى (بودا). غير أن (سوبيسکي) لم يسمح للقوات العثمانية بالراحة أو إعادة التنظيم، فانطلق بجيشه لمطاردتها، وعمل على إبادة كل من أمكن العثور عليه من بقايا القوات العثمانية المتخلفة، وفتح مدينة (غران) بكل سهولة. ولما وصل خبر هذه الهزية التي لم تتعرض لمثلها الجيوش العثمانية، أصدر السلطان محمد الرابع أمره بقتل الصدر الأعظم (قره مصطفى باشا). وأرسل أحد رجال حاشيته فقتله، وأرسل برأسه إلى العاصمة (إسلام بول) وعين مكانه ابراهيم باشا (سنة 1095 ه = 1984 م).

انقلبت الدنيا على الدولة العثمانية، فقد كان رفع الحصار عن فيينا هو الحدث الذي هز أوروبا الصليبية بعنف وقوة، فتم تشكيل (التحالف المقدس) الذي ضم النمسا وبولونيا والروسيا مضافا إليها قوات البابا وقوات فرسان الاسبتارية - الذين أصبحوا يحملون يومها اسم رهينة مالطا - وكان هدف هذا التحالف هو شن حرب شاملة ضد الدولة الإسلامية العثمانية، وإزالتها من خارطة العالم السياسي.

لم تتخلف فرنسا عن هذا الذي أطلق عليه اسم (التحالف المقدس). بل إنها كانت قد تحركت على اتجاهه من قبل، فقطعت علاقاتها مع الدولة العثمانية

(1) بافاريا: (BAVIERE) إقليم يقع إلى الجنوب من ألمانيا الاتحادية، وعاصمته ميونيخ.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٩١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٩١١