تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بها اسلافه. وقد ظهرت سياسة قره مصطفى الفاشلة، أول ما ظهرت، في إساءة العلاقة مع القوزاق، وابعادهم عن الدولة، مما دفع بخان اقليم اوكرانيا لإعلان تمرده سنة 1088 ه = 1977 م واستنجد بالروسيا التي كانت آخذة إذ ذاك في تنظيم دولتها داخلية على اسس جديدة، تتناسب مع رغبتها في التكيف مع المجتمع الأوروبي. فأمدته روسيا بالرجال، وحاربت الجيوش العثمانية، واستمرت الحرب بين القوزاق وحلفائهم الروس من جهة وبين العثمانيين من جهة ثانية حتى سنة 1092 ه = 1981 م. حيث تم عقد معاهدة (رادزين) (1) والتي قضت بإعادة الأمور إلى مثل ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب.

فما كانت هذه الأحداث تأخذ مساراتها على أرض القوزاق، كانت هناك أحداث مضادة ترسم ملامحها على أرض المجر، فقد عمل امبراطور النمسا الكاثوليكي - على اضطهاد البروتستانت المجريين، وتتبع كل من يشتبه بأمره بالقتل، مما أثار أحد نبلاء المجر وأمرائهم (تيليکي) والذي استطاع تنظيم المقاومة المجرية ضد النمسا رامبراطورها. وطلب الدعم والمساعدة من الدولة العثمانية التي ما فرغت من حربها مع الروس والقوقاز (سنة 1092 ه = 1981 م) حتى وجدت نفسها متورطة في حرب

أخرى.

فقد تولى (قره مصطفي) بنفسه قبادة الجيش العثماني الى بلاد المجر، وانتصر على النمساويين في معارك متتالية قادته إلى (فيينا) حيث ألقي الحمار عليها لمدة شهرين متتاليين (سنة 1044 ه = 1983 م). واستولى على كافة قلاعها الأمامية، وهدم أسوارها - بالمدافع وألغام البارود، ولما لم يبق إلا الانقضاض الأخير لفتح عاصمة النمسا، جاء ملك بولونيا (سوبيسکي) على رأس جيش ضخم وسه منتخبي (الكتر) اقليمي (ساکس) (2)

(1) رادزين: (RADzYN) بلدة بولونية تقع إلى الجنوب الغربي من العاصمة وارسو.

(2) ساکس: (SAXE) إقليم يقع الآن في الجزء الشرقي - الجنوبي من المانيا الديموقراطية.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٩١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٩١٠