(كولبير) (1) الذي خلف مازاران، سفيرة لتحسين العلاقات بين بلاده وبين الدولة العثمانية، غير أنه لم يوفق باختيار السفير، إذ أنه أرسل ابن (المسيودي لاهي) الذي كان الوزير كوبريلي أحمد باشا قد سجنه - على نحو ما سبق ذكره. فكان من نتيجة ذلك فشل مهمة السفير، وعدم تجديد الامتيازات التجارية الفرنسية، وحرمان فرنسا من حق إرسال بضائعها عن طريق مصر والسويس الى الهند، وليس ذلك فحسب، بل إن الدولة العثمانية منحت (جمهورية جنوا) امتيازات خاصة مماثلة لامتيازات انكلترا. فعادت فرنسا وجهرت بالعداء، وأرسلت دعا إلى (كانديا - في كريت) لمقاومة العثمانيين، ومحاربتهم، فقاد الصدر الأعظم الجيش العثماني، ومضى بنفسه لفتح مدينة كانديا التي بقيت قاعدة صلبة ضد المسلمين في الجزيرة والتي أتعبت الدولة العثمانية، واستمر الحصار والقتال لمدة زادت على السنتين، بسبب إمداد فرنسا لها بالمال والرجال والسفن الحربية، ولكن بالرغم من كل هذا الدعم الذي كانت آخر دفعة فيه ارسال الأسطول الفرنسي ومعه سبعة آلاف رجل، في صيف سنة 1999 م، وبالرغم أيضا من الدعم الذي أرسله امبراطور النمسا. فقد استطاع العثمانيون انتزاع النصر النهائي، واضطرت الحامية بقيادة قائدها (موروزيني) للاستسلام في يوم 29 ربيع الثاني سنة 1080 ه - 29 أيلول - سبتمبر - سنة 1999 م. ووقع قائد هذه الحامية بالنيابة عن جمهورية البندقية مع الصدر الأعظم معاهدة تنازلت البندقية بموجبها للدولة العثمانية عن جزيرة كريت. وصدقت البندقية على هذه المعاهدة في شباط - فبراير - سنة 1970 م. وبذلك انتقلت جزيرة كريت نهائية لحكم المسلمين.
كان سفير فرنسا (المسيو دي لاهي) مقيأ طوال هذه الفترة في الآستانة، وبذل كل جهده لتجديد الامتيازات لبلاده، فلم يفلح. فلما كانت سنة 1081 ه = 1970 م، أرسل ملك فرنسا (لويس الرابع عشر) سفيرا جديدا اسمه (الماركيز دي نوانتل)
(1) کولبير: (
COLBERT , JEAN WAPTISTI) رجل دولة فرنسي من مواليد ريس: (REIMS) (1919 - 1983 م) خلف مازاران في الحكم و كان تلميذة له، وسمي المراقب العالم للالية، بعد سقوط فوكيه: (FOQUET) سنة 1914 م وشرع في بسط نفوذه تدريجيا حتي شمل كل مجالات الدولة وإداراتها، وازدهرت بتوجيهاته الصناعة والتجارة والأمور المالية، وشجع الآداب والفنون.