ومعه اسطول فرنسي، في محاولة لإرهاب الصدر الأعظم، وتهديده بالحرب إذا لم يذعن الطلبات فرنسا. لكن تظاهرة القوة لم ترهب الصدر الأعظم الذي استقبل السفير الفرنسي، وقال له: «إن تلك المعاهدات لم تكن إلا منحة رهبات من السلطان، لا حقوقة إلزامية يجب تنفيذها. وإنه إن لم يقتنع بهذه الإجابة ني عليه إلا الرحيل،.
وغضب ملك فرنسا عندما بلغه رد الصدر الأعظم، وأراد إعلان الحرب، غير أن وزيره (کولبير) أقنعه بأنه ليس من مصلحة فرنسا خوض غمار حرب لا يمكن معرفة أو ضمان نتائجها ضد الدولة العثمانية. ومضى - كولبير - لمعالجة الموقف بمرونة وحكمة، وأظهر الخضوع للدولة، فتمكن بذلك من تجديد المعاهدات القديمة، وأعيد إلى فرنسا حق حماية المراكز الدينية الكاثوليكية في القدس. وعادت العلاقات بين الدولتين إلى سابق عهدها.
كان القوقاز - القفقاس - المستوطنين في جنوب بلاد الروسيا، قد دخلوا جميعا في حمي حامي الإسلام (السلطان محمد الرابع) من غير حرب، بل التزاما منهم بمبدأ الطاعة والجماعة. فكان لزاما بالتالي على الدولة العثمانية دعم الأخرة تتار القفقاس إذا ما تعرضوا للتهديد أو جابهوا الخطر.،
وكانت فكرة الواجب المشترك الذي يفرض على العالم الصليبي جميعة العمل ضد الأتراك المسلمين، قد بعثت من جديد أيضا في فيينا وفرنسا وبولونيا وعصبه أمراء ه?سبورغ (اتحاد الراين)، وتولت بولونيا قيادة الهجوم فعملت على اجتياح (أوكرانيا) (1) مما دفع أمير أوكرانيا لطلب الدعم. فأسرع السلطان محمد وقاد بنفسه جيشا ضخما، ووصل خلال فترة زمنية قصيرة إلى (حصن رامنيك) يوم 23 ربيع آخر سنة 1083 ه = 18 - آب - أغسطس - سنة 1972 م - واحتل هذا الحصن عنوة
(1) اوکرانيا: (UKRAINE) إحدى جمهوريات الاتحاد السوفييتي، وعاصمتها كبيف: (KIEV) وتقع إلى الشمال من البحر الأسود و بحر آزوف: (AZ 0 V) . سكانها من التار المسلمين. استولى عليها الألمان سنة 1941 م، فلا عاد إليها الروس سنة 1943 م عملوا على تهجير أهلها المسلمين بالملايين، إلى سيبيريا، ومات أكثر من مليون منهم في الطريق.