تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشبان أبناء النبلاء بقيادة (الدوق دي لافوياد). واحتفظ العثمانيون برايات النصر في معاركهم الأولى، واستأثروا بالظفر، ونجح الصدر الأعظم (كوبريلي أحمد باشا) باحتلال مدينة سارفار) (1). وأقام معسكره على شاطئ نهر (راب) في مواجهة معسكر أعدائه. وقد حاول جند العثمانيين عبور النهر، ومهاجمة المعسكر الصليي، لكن الجند النمساوي - الفرنسي نجح في إحباط هذه المحاولة. ثم إن الصدر الأعظم (أحمد باشا) جمع کل قواته وتمكن من عبوره عنوة (يوم 8 محرم سنة 1075 ه = أول آب - أغسطس - سنة 1164 م).

وأمكن له الانتصار على قلب جيش العدو، ولولا تدخل الفرنسيين - وخاصة الشباب النبلاء - لن للعثمانيين النصر. غير أن جند الإنكشارية لم يتمكنوا من الصمود في وجه قوات العدو المتفوقة عددية، بحيث كانوا كلما أبيد منهم صف - نسق - تقدم النسق التالي، وبذلك انتهى القتال ولما يتمكن أحد الطرفين من إحراز نصر حاسم. وحافظ العثمانيون على مواقعهم - وسميت هذه المعركة الشهيرة باسم معركة (سان جوتار) (2) - نسبة الكنيسة قديمة حصلت الحرب بالقرب منها. وتبع ذلك اجراء اتصالات و مفاوضات، انتهت باتفاق للصلح، وأبرمت بين الطرفين معاهدة بعد عشرة أيام، كان من أهم بنودها إخلاء الجيش لإقليم ترانسلفانيا وتعيين (أبافي) حاكما عليها تحت سيادة الدولة العثمانية وتقسيم بلاد المجر بين الدولتين بأن يكون للنمسا ثلاث ولايات، وللدولة العثمانية أربعة، مع بقاء حصني (نوفيغراد) (3) ونوهزل تابعين للدولة العثمانية.

استمرت فرنسا خلال ذلك بإرسال سفنها الحربية لمهاجمة سفن المسلمين في المغرب العربي - الإسلامي بحجة تعرضن سفن المغرب لسفنها، واستمرت هذه الحرب غير المعلنة حتى سنة 1077 ه = 1991 م. حيث أرسل الوزير الفرنسي

(1) سارفار: (SARVAR) أو سرنوار، وتقع إلى الشرق من شهر راب، والى الجنوب الشرقي من ثيينا.

(2) سان جوتار: (ST . GOTAR) مدينة في النمسا تقع على الجانب الغربي من نهر الراب.

(3) نوفيغراد: (NOVEGRAD) مدينة تقع في المجر، الى الشمال من بودابسب ومن نهر الدانوب.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٩٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٩٠٦