تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فنظموا مؤامرة لعزله، واجتمعوا بمسجد (الجامع الوسط - أورطه جامع) وانضم إليهم بعض العلماء والمفتي عبد الرحيم أفندي، وحرضوا جند الإنكشارية والفرسان (الصبايحية) ونادي الجميع بعزله، وتولية ابنه (محمد الرابع) (1) رغم أنه لم يكن قد أكمل السابعة من عمره. وتم تنفيذ العزل يوم (18 رجب سنة 1058 ه = 8. آب - أغسطس - سنة 1148 م). لكن فرسان الصباحية عادوا بعد عشرة أيام فأظهروا عدم ارتياحهم من اسناد منصب السلطنة لصبي لم يبلغ الحلم. وطالبوا بإعادة السلطان ابراهيم، وخشي قادة المؤامرة من إعادة السلطان رغم أنوفهم، نظرا لما قد يقوم به السلطان من انتقام، فساروا إلى السرايا ومعهم الجلاد (قره على) وقتلوه خنقا.

أصبح باستطاعة الإنكشارية العودة لممارسة نشاطاتهم بحرية تامة، فانطلقوا لعبثهم بدون رحمة ولا شفقة، وسعوا في الأرض فسادا. وانتقلت عدوي - التمرد وعدم الانضباط - إلى البحرية، مما أدى إلى ضعف الروح القتالية، ومن ثم إلى هزيمة الأسطول العثماني أمام اسطول البنادقة، بالقرب من مدينة (فوقيه) (2) سنة 1059 ها = 1999 م. وزاد الأمر خطورة بتفجر ثورة بأسيا الصغرى في هذه السنة أيضأ بقيادة رجل يدعى (قاطرجي أوغلي) وانضم إليه آخر بدعي (کور جي بني) وهزمها أحمد باشا والي الأناضول، وسارا إلى (إسلام بول). غير أن الخلاف قد نشب بينهما قبل الوصول الى العاصمة، فافترقا، وحاربها الجند، وهزم کورجي يني وقتل وأرسل رأسه إلى السلطان. وتمكن (قاطرجي أوغلي) من الحصول على العفو عنه وتعيينه والية للقرمان، وبذلك انتهت هذه الثورة. ولكن نار الثورة لم تخمد، فكان الإنكشارية هم الذين يضرمون لهيبها أحيانا، وكان الفرسان الصبايحية - السباهية - هم الذين يعملون

(1) السلطان الغازي محمد خان الرابع (1051 - 110 ه = 1942 - 1992 م) تولى السلطنة سنة 1058 ه. 1948 م، وتم عزله سنة 1099 ه = 1987 م. واعتبر التاسع عشر بين الخلفاء العثمانيين. و كانت مدة حكمه أربعين سنة وخمسة أشهر.

(2) فوقيه - أو فوسبه: (FUCA) مدينة قديمة على ساحل البحر المتوسط، تبعد عن مدينة أزمير - وإلى الشمال منها. مسافة 12 کيلومترة، وهناك مدينة فوقيه الجديدة: (YENI FUC 8) وتقع إلى الشمال من فوقيه الأولى.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٨٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٨٩٩