تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

10 - الحروب المتجددة على جبهة الغرب.

بقي للبندقية سيطرتها القوية على بحر إيجه، بفضل امتلاكها لجزيرة أقريطش (کريت). وقد عرف الخلفاء العثمانيون من خلال تجاربهم المتتالية ضعف البنادقة، وتجنبهم لكل صدام يقع على حدود دالماسيا، أو على جبهة المغرب العربي - الإسلامي، وسعيهم باستمرار شراء الصلح بالأموال - ثم نقضهم لهذا الصلح في كل فرصة. وزاد الأمر سوءا باستخدامهم لجزيرة كريت من أجل ممارسة أعمال القرصنة ضد الثغور الإسلامية، وضد القوافل التجارية الإسلامية، فكان لزاما اقتلاع هذه القاعدة الصليبية من وسط قواعد المسلمين.

أصدر السلطان ابراهيم أمره بإعداد أسطول ضخم عهد بقيادته الى (يوسف باشا). وعندما انتهت الاستعدادات للحملة غادر الاسطول مياه الآستانة في احتفال مهيب، وتوجه الى كريت، ثم ما لبث أن توقف في مياه (كانيه) (1) أهم ثغور الجزيرة في 29 ربيع الآخر سنة 1055 ه (24 حزيران - يونيو. سنة 1945 م) وافتتحها بدون حرب تقريبا بسبب ابتعاد اسطول البندقية، وعدم وصوله إليها في الوقت المناسب. فانتقم البنادقة بحرق ثغور بتراس و کورون ومودرن من بلاد موره. وتابعت القوات العثمانية أعمالها القتالية وتقدمها حتى تم لها فتح معظم أرجاء الجزيرة. ولم يبق إلا عاصمة الجزيرة (كانديا) (2) التي تم إلقاء الحصار عليها في السنة التالية.

استطاع السلطان ابراهيم كبح جماح الانكشارية، غير أنه لم يتمكن من اجتثاث الفساد من رؤوسهم، فقرر الفتك بقادتهم، وحدد لذلك موعدا هو ليل زفاف إحدى بناته على ابن الصدر الأعظم. وشعر قادة الإنكشارية بما يعتزم السلطان تنفيذه،

(1) کانبه أو خانه: (CANEA) مدينة تقع في الشمال الغربي من جزيرة كريت.

(2) کانديا - أو كندا: (CANDIA) مدينة تقع في منتصف جزيرة كريت من الجهة الشمالية.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٨٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٨٩٨