الفرار إلى (ليغورنو). وكان كوسموس الأول ابن فرديناند قد تولى مقاليد الحكم في توسکانيا، فقام فخر الدين بتقديم عرض على كوسموس لتجريد حملة صليبية
جديدة لاحتلال بلاد الشام. ولكن كوسموس كان أعقل من أن ينساق وراء مثل هذه المغامرة الحمقاء.
وقضى فخر الدين خمس سنوات في فلورنسا، استطاعت خلالها أمه (نسب) أن تحتفظ بالحكم والسيطرة على بلاده باسم حفيده (أحمد على) ضد باشا دمشق. حتى إذا رجع فخر الدين من إيطاليا، اضطر للاعتراف بابنه أميرا على البلاد، ولكنه قاد بالنيابة عنه الحرب ضد العثمانيين. وأفاد من انصراف الدولة العثمانية لحرب الصفويين، فبسط نفوذه حتى أنطاكية. حتى إذا ما كانت سنة 102 ه = 1933 م. وجه السلطان مراد الرابع أسطوله الذي احتل جميع مدن ساحل بلاد الشام. كما أصدر أمره إلى والي دمشق لمحاربة فخر الدين، وإخضاعه لطاعة الدولة، فقام والي دمشق بتنفيذ المهمة على أفضل وجه، وهزم فخر الدين والديه وأرسلهم إلى (إسلام بول) حيث عاملهم السلطان بحفاوة وإكرام. ولكن ابن أخيه ملحم قام بمحاولة فاشلة من أجل الثأر لشرف أسرته، في سنة 1044 ه = 1935 م. فهزم هزيمة شنيعة، وعندها أمر السلطان بقتل فخر الدين وابنه الأكبر، فتم قتلها في ذي القعدة سنة 1044 ه (ابريل - نيسان - سنة 1935 م).
صار باستطاعة السلطان مراد الرابع توجيه جهد الدولة ضد الصفويين في بلاد فارس، وتمكن من فتح مدينة (بيريفان - أو اريوان) (1) في 25 صفر سنة 1040 ه = 10 آب. أغسطس - سنة 1935 م. وأرسل رسولين إلى الآستانة لتزيين المدينة مدة سبعة أيام احتفالا بهذا النصر. وسار في الوقت ذاته بجيشه إلى مدينة (تبريز) ففتحها عنوة بعد شهر تقريبا من فتح بيريفان، ثم عاد إلى الآستانة، وترك الجيوشه مهمة متابعة الفتح، ولكن هذه الجيوش أظهرت التخاذل بسبب غياب السلطان. فاستطاعت جيوش الفرس أن تعيد تنظيم قواتها، وتصدت بحزم للجيوش العثمانية التي
(1) پريفان: (YEREVAN) مدينة تقع إلى الشمال الغربي من ايران - في الاتحاد السوفييتي حاليا.