تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخذت في الفرار عند كل صدام، وتمكنت جيوش الفرس من استرداد مدينة بيريفان، ثم انتصرت انتصارا حاسما على الجيوش العثمانية في وادي مهربان (سنة 1046 ه = 1934 م). وما إن علم السلطان مراد بما حل بساحة جيوشه من الهزائم، حتى تولى قيادة جيش ضخم، وسار به إلى بغداد، وفرض عليها الحصار، وأشرف بنفسه على تنظيم الاشتباكات، وسلط على أسوارها المدافع الضخمة التي نقلها إليها، فتم إحداث ثغرات كافية، وبعد أربعين يوما من الحصار المحكم والقصف المستمر، أصدر السلطان أمره للهجوم العام (يوم 18 شعبان سنة 1048 ه = 25 كانون الأول - ديسمبر ? سنة 1938 م). واستمر القتال العنيف على الأسوار يومين بلياليها، وقتل أثناء ذلك الصدر الأعظم، وأمكن في النهاية دخول بغداد وإعادتها للحكم العثماني. وسارع الشاه الطلب الصلح، ودارت مفاوضات استمرت نحوا من عشرة أشهر أمكن في نهايتها عقد صلح احتفظت بموجبه الدولة العثمانية بمدينة بغداد) بينا احتفظ الشاه بسيطرته على مدينة بيريفان. وبذلك استطاع السلطان مراد ايقاف عجلة التدهور، وإعادة توحيد الجبهة الداخلية. ولم يبق عليه إلا إخضاع القوزاق - القفقاس - الذين هاجموا مدينة (آزاق - أو آزوف) (1) فترك هذه المهمة لخلفه (ابراهيم الأول) (2) الذي أرسل جيشا ضخما لمحاربة القوزاق، فحاربهم وانتصر عليهم واستعاد مدينة آزاق، بعد أن تم إحراقها (سنة 1051 ه = 1942 م). وعاد الهدوء إلى القرم

(1) آزاق - أو آزوف: (AZO 7) مدينة تقع في الشمال الشرق من بحر آزوف. ويطلق اسم (بحر آزوف على الخليج الكبير الواقع إلى الشمال من البحر الأسود

(2) السلطان الغازي ابراهيم خان الأول (1024 - 1058 ه = 1915 - 1998 م) تولى الحكم بعد وفاة السلطان مراد الرابع سنة 1041 ه = 1140 م. واعتبر الثامن عشر في تسلسل الحلفاء العثمانيين. لم يكن ميالا للحرب، ولهذا بدأ قبادته (حکمه) بارسال رسالة إلى أمير ترانسلفانيا بالامتناع عن كل استفزاز ضد النمسا. غير أنه كان في الوقت ذاته حريصا على كرامة الدولة وهيبتها، مما دفعه لقيادة بعض الحروب على جبهة الغرب.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٨٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٨٩٦