11 - أيلول - سبتمبر - سنة 1923 م) وبقي معزوة إلى أنه توفي. وتم تنصيب (مراد الرابع) (1) سلطانة جديدة للدولة.
استمر الإنكشارية في عبثهم غير المسؤول، فبدأ الطامعون في استثمار مناخ الضعف والفوضى للقفز إلى مراكز السلطة، وكان في جملتهم قائد شرطة بغداد (بكير آغا) الذي تمرد على والي بغداد واستبد في الحكم، فأرسلت إليه الدولة العثمانية جيشة بقيادة الوزير (حافظ باشا) الذي حارب (بكير آغا) وحاصره في بغداد. فاتصل هذا بالشاه عباس و استنجد به، ووجد الشاه عباس أن الفرصة مناسبة له لتوسيع ممتلكاته، فسار بجيشه. وأثناء ذلك، دخل بكير آغا في مفاوضات مع حافظ باشا، لمنحه الولاية على بغداد مقابل اعترافه بسلطة الدولة العثمانية وسيادتها، وتم الصلح على هذا الأساس. وجاء جيش الصفويين - الشاه عباس - فحاصر بغداد ثلاثة أشهر إلى أن فتحها. وأصبحت بغداد من جديد تحت حكم الدولة الصفوية.
أفاد خصوم الصدر الأعظم من سقوط بغداد في قبضة الصفويين، فأوغروا صدر السلطان مراد ضده، فأمر بقتله (سنة 1033 ه = 1924 م) وعين (جرکس محمد باشا) في منصب الصدر الأعظم المكان السابق (کانکش علي باشا). ولكن جرکس توفي بعد فترة قصيرة، وحل محله (حافظ أحمد باشا) الذي كان قد نجح في اخضاع حركات التمرد في أرضروم. فقاد حافظ باشا الجيش إلى بغداد، وحاصرها، وضيق عليها، ولما طال الحصار أظهر الإنكشارية تمردهم. مما أرغم حافظ باشا على رفع الحصار والعودة بجيشه إلى الموصل، وسار منها إلى (ديار بكر). ولكن الإنكشارية عادوا إلى تمردهم وعصيانهم. فأصدر السلطان أمره بتعيين (خليل باشا) مكانه. وخاف (حافظ باشا) من أن يفتك به (خليل باشا) فرفع راية العصيان، وقتل من
كان بحامية أرضروم من الإنكشارية، فسار إليه (خليل باشا) وحاصره، ثم رفع عنه الحصار بعد شهرين، فعمل السلطان على عزل خليل باشا، وعين مكانه (خسرو باشا)
(1) السلطان الغازي مراد خان الرابع (1018 - 109 - 1909 - 1940) م تولى الحكم سنة (1032 ه= 1923 م). واعتبر السابع عشر بين الخلفاء العثمانيين. تميز حكمه بالضعف خلال السنوات العشر الأولى، غير أنه لم يلبث أن سيطر على الدولة بقوة، وقمع حركات التمرد جميعها.