تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1920 م. وغضب السلطان عثمان لما أظهره الإنكشارية من التخاذل، وطلبهم للراحة، وارغام الدولة على الصلح مع بولونيا، وإحباط مخططه لضم بولونيا إلى الدولة، وصمم على اتخاذ التدابير لابطال هذه المعاهدة. وشرع في تنظيم وحشد جيوش جديدة في آسيا حتى يستغني بها عن الانكشارية، وعرف الانكشارية ما ينتظرهم لو أكمل السلطان عثمان استعداداته، فأعلنوا تمردهم وقاموا بعزل السلطان (في 4 رجب سنة 1031 ه = 20 أيار - مايو. سنة 1922 م). ونصبوا مكانه السلطان مصطفي، وهاجموا السرايا، وانتزعوا السلطان عثمان من بين أهله، بصورة بشعة، واقتادوه الى قلعة السبع قلل (بدي قلة).

حيث كان في انتظاره داود باشا وعمر باشا الكيخيا وقلندر أوغلى، والذين عملوا على قتل السلطان المعزول.

صارت الحكومة بعد ذلك ألعوبة في قبضة الانكشارية، ينصبون الوزراء ويعزلونهم، ويمنحون المناصب لمن يجزل إليهم العطايا والمنح. وصارت الوظائف تباع جهرة، وانحلت الدولة، وسارت عذوي الانحلال إلى الأقاليم، فأعلن والي طرابلس الشام استقلاله، وطرد الإنكشارية من ولايته، واقتفى أثره والي أرضروم - بحجة الانتقام لشهيد الإنكشارية السلطان عثمان - وسار بقواته الى سيواس وأنقره ففتحها. وصادر إقطاعات الإنكشارية وممتلكاتهم، وقتل كل من وقع في قبضته من الإنكشارية، وتبعه والي سيواس وأمير (قره شهر). ثم سار إلى مدينة بورصة، فحاصرها ودخلها بعد ثلاثة أشهر. غير أن قلعتها بقيت صامدة ولم تستسلم.

استمرت الاضطرابات الداخلية في العاصمة (إسلام بول) مدة ثمانية عشر شهرة. وشعر الجميع بما تضمنته موجة ضياع الأمن والحرمان من الاستقرار، من خطر مدمر للدولة. وشبع الإنكشارية نهب وسلبة وقتلا في نفوس الناس وأموالهم. فعينوا (کا نکش على باشا) لمنصب الصدر الأعظم، فأشار عليهم بعزل السلطان مصطفي ثانية، الضعف عزيمته ووهن قواه العقلية، فعزلوه في (15 ذي القعدة سنة 1032 ه =

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٨٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٨٩٢