السلطان أحمد، وذلك بسبب صغر عمر (عثمان - ابن السلطان أحمد الذي لم يكن يتجاوز الثالثة عشرة سنة. وكان كل ما فعله هو أنه خلق أزمة مع فرنسا كادت تؤدي الاندلاع الحرب بين الدولة العثمانية وفرنسا، وذلك لأن كاتم أسرار السفارة الفرنسية ساعد أحد أشراف بولونيا - وكان مسجونة بالآستانة - على الهرب منها، فأمر مصطفي بسجن كاتم السر والمترجم والسفير. وبعدئذ تدخل المفتي (رقيز لرأغاسي - أو آغا المحضيات) وساعده الإنكشارية وأرباب الغايات، فتم عزل مصطفي بعد ثلاثة أشهر فقط من بداية خلافته. وبويع (عثمان الثاني) بالخلافة، فأمر باطلاق سراح سفير فرنسا وكاتبه ومترجمه، وأرسل مندوبة الملك فرنسا لويس الثالث عشر (يسمي حسين جاووش) ومعه رسالة اعتذار عما لحق بسفيره من الإهانة، وطويت المشكلة.
تدخلت بولونيا خلال هذه الفترة في شؤون إمارة البغدان، لمساعدة (غراسياني) الذي عزل بناء على مساعي (بتلن جابور) أمير ترانسلفانيا وأضيفت إمارته إلى أمير الفلاخ (إسكندر شربان) وصارت الإمارتان تابعنين
فاتخذ السلطان عثمان هذا التدخل سببا في إشهار الحرب على مملكة بولونيا، و تحقيق أمنيته وهي فتح هذه المملكة وجعلها فاصلا بين أملاك الدولة ومملكة الروسية التي ابتدأت في الظهور. وكان عليه قبل كل شيء اتخاذ بعض الاجراءات والتدابير. فأصدر مرسومة بالحد من اختصاصات المفتي، وحرمه مما كان يتمتع به من السلطة في تعيين الموظفين وعزلهم، وجعل واجبه هو في حدود الافتاء، حتى يأمن شر دسائسه التي ربما تكون سببا في عزله، كما كانت سبب عزل سلفه. وعمل السلطان عثمان بعدئذ على توجيه الجيوش والكتائب لشن الحرب على مملكة بولونيا، فالتقت بالجيش البولوني الذي كان يقوده أمير (ولنا - إلى الشرق من أستونيا) والذي كان قد احتل موقعة حصينا بالقرب من بلدة يقال لها (شوك زم). فهاجمت القوات العثمانية الحصون البولونية مرات متتالية، ولكنها لم تتمكن من إخراج البولونيين من معاقلهم. وتعبت الإنكشارية فطالبت بإيقاف الحرب. وتعب البولونيون وضعفت إرادتهم لفقد قائدهم، فطلبوا الصلح، وجرت مفاوضات انتهت بإبرام معاهدة الصلح سنة 1030 ه.