النمسا على التحكم ببلاد المجر مستفيدة من انصراف القوات العنانية للحرب على جبهتها الداخلية. وأساءت معاملة أشراف المجر وأمرائها بسبب رلائهم للدولة العثمانية التي لم تتدخل في شؤونهم الداخلية أو أمورهم الدينية.
فما كان من هؤلاء المجريين إلا أن انتخبوا الأمير (بوسكاي) عليهم سنة 1014 ه = 1905 م. ونصبوه ملكا للمجر. وطلبوا من الدولة العثمانية مساعدتهم الخلع نير الاستبداد النمساوي. وبالرغم من وفرة المتاعب التي كانت تجابها الدولة العثمانية، فقد استجابت لطلب المجريين. واعترفت بانتخاب (بوسكاي) ملكة على المجر، ودعمته بجيش ضخم، تمكن خلال فترة قصيرة من فتح حصون (جران) و (يسجراد) (0) و (سيري) ".
خشيت النمسا من امتداد الفتوح العثمانية، فعملت على فصل (بوسكاي) عن دولة النمسا في سنة 1015 ه = 1901 م. واعترفت بانتخابه ملكة على المجر وأميرة على ترانسلفانيا، وتنازلت له عن كافة الأقاليم المجرية التي كانت تحت حكم الملك (باتوري) بشرط إعادة ما يكون منها إلى ألمانيا - وخاصة إقليم ترانسلفانيا - إلى أمير ألمانيا بعد موت (بوسكاي).
وشرعت النمسا في الوقت ذاته لاجراء مفاوضات مع الدولة العثمانية، للإفادة من ضعف الدولة الداخلي، وعجزها عن خوض حرب في أوروبا ما لم تنضم إليها قوات المجر، ففرضت في السنة ذاتها (1010 ه = 1901 م) معاهدة صلح على الدولة العثمانية عرفت باسم (معاهدة ستوانرررك أو سيتفاتورك) تضمنت إعفاء النمسا من دفع الجزية السنوية التي كانت محددة بمبلغ ثلاثين ألف در کا مقابل ضمها لحصون (جران) و (ارلو) و (کانيشا). واجتمع نواب النمسا والمجر في
(1) بسجراد أو فيسغراد: (VISEGRAD) مدينة في وسط بلاد المجر، تقع على نهر الدانوب
(2) سيريم أو فيبريم: (VISZPREM) مدينة تقع في الجنوب الغربي من بلاد المجر، الى الشمال من بحيرة بالاتون: (BALATON) .